كشفت معطيات حديثة للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن إحداث 1355 مقاولة جديدة على مستوى جهة الشرق مع متم شهر مارس 2026، في مؤشر يعكس دينامية اقتصادية متواصلة داخل جهة تبحث عن موقع أقوى ضمن الخريطة الاستثمارية الوطنية.
وتوزعت المقاولات المحدثة بين 677 مقاولة للأشخاص الاعتباريين و678 مقاولة للأشخاص الذاتيين، ما يعكس توازناً شبه كامل بين المبادرات الفردية والمشاريع ذات الطابع المؤسساتي.
واستحوذ إقليم الناظور على الحصة الأكبر بـ593 مقاولة، متبوعاً بوجدة بـ386 مقاولة، ثم بركان بـ179 مقاولة، فيما توزعت باقي المقاولات على أقاليم الجهة بنسب متفاوتة، من بينها جرسيف والدريوش وتاوريرت وفكيك وجرادة.
قطاعياً، حافظت التجارة على موقعها الأول داخل المقاولات المحدثة بنسبة تفوق 42 في المائة، متبوعة بأشغال البناء والعقارات، ثم الخدمات المتنوعة، والنقل، والفنادق والمطاعم، والصناعة، والأنشطة المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ثم الزراعة والصيد.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً مهماً حول طبيعة المقاولات التي تولد داخل جهة الشرق. فالأرقام إيجابية من حيث العدد، لكنها تحتاج إلى قراءة أعمق حول حجم هذه المقاولات، وقدرتها على خلق مناصب شغل مستقرة، ومدى انتقال الجهة من المبادرات التجارية الصغيرة إلى مشاريع إنتاجية وصناعية أكثر تأثيراً.
كما يبرز تقدم الناظور كقطب مقاولاتي داخل الجهة، مستفيداً من موقعه الحدودي والبحري ومن ديناميته التجارية، في انتظار انعكاس المشاريع المهيكلة والبنيات التحتية على خلق فرص أوسع للاستثمار والشغل.
غير أن التحدي الأكبر يظل في مواكبة المقاولات الصغيرة والناشئة، عبر التمويل، والتكوين، وتبسيط المساطر، وتحسين الولوج إلى الأسواق، حتى لا تبقى عملية إحداث المقاولة مجرد رقم إداري ينتهي بعد أشهر أو سنوات قليلة.
وبين المؤشر الإيجابي ورهانات الاستمرارية، تقدم جهة الشرق صورة عن مغرب الجهات الذي لا يحتاج فقط إلى خلق المقاولات، بل إلى تحويلها إلى نسيج اقتصادي قادر على إنتاج الثروة وفرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية.


