سجل نزلاء المؤسسات السجنية بالمغرب نتائج لافتة في امتحانات البكالوريا لسنة 2026، بعدما تمكن 1074 نزيلاً ونزيلة من اجتياز الدورة العادية بنجاح، ضمن فئة المترشحين الأحرار.
وتحمل هذه الأرقام دلالة اجتماعية وتربوية مهمة، لأنها تؤكد أن المدرسة لا تنتهي عند أبواب السجن، وأن الحق في التعليم يظل أحد المداخل الأساسية لإعادة الإدماج ومنح المحكومين فرصة جديدة لبناء مسار مختلف بعد انتهاء العقوبة.
وبحسب المعطيات المنشورة، بلغت نسبة النجاح داخل المؤسسات السجنية 44 في المائة، مقابل 37.4 في المائة كنسبة وطنية ضمن فئة المترشحين الأحرار، وهو فارق يمنح هذه النتائج قيمة خاصة، لأنها تحققت في فضاء يعرف إكراهات نفسية واجتماعية وتنظيمية مختلفة عن الوسط الدراسي العادي.
كما أن عدد الناجحين عرف ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالسنة الماضية، إذ جرى تسجيل زيادة بنسبة 147 في المائة مقارنة بالدورة العادية لسنة 2025، ما يعكس اتساع الإقبال على الدراسة داخل المؤسسات السجنية، وتطور برامج المواكبة التعليمية.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الجانب الرقمي فقط، بل تمتد إلى الرسالة التي توجهها للمجتمع: السجن ليس بالضرورة نهاية المسار، والتعليم يمكن أن يكون بداية لإعادة بناء الثقة في الذات وفي المستقبل. فحين ينجح نزيل في الحصول على شهادة البكالوريا، فإنه لا يحقق إنجازاً شخصياً فقط، بل يفتح لنفسه باباً جديداً نحو التكوين الجامعي أو المهني.
وتبقى هذه النتائج مناسبة لإعادة طرح سؤال أوسع حول برامج إعادة الإدماج، ومدى قدرة المؤسسات السجنية على توفير شروط تعليمية أكثر استقراراً، ومواكبة نفسية وتربوية تساعد النزلاء على تحويل فترة العقوبة إلى فرصة للتصحيح والتكوين.
وبين الأرقام الإيجابية والتحديات القائمة، يقدم ملف باكالوريا السجون صورة مختلفة عن النقاش التقليدي حول المؤسسات السجنية، صورة تضع التعليم في قلب الإصلاح وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل ممكناً حتى في أصعب الظروف.


