دخلت الصناعة الدوائية المغربية مرحلة جديدة من التوسع الدولي، بعد إعلان مجموعة Laprophan عن إتمام عملية الاستحواذ على حصة أغلبية في شركة Rivopharm السويسرية، المتخصصة في الأدوية ذات القيمة المضافة والحلول الصيدلانية المتقدمة.
وتحمل هذه العملية أهمية خاصة لأنها تمثل أول استحواذ أوروبي للمجموعة المغربية، وتضع اسماً صيدلانياً مغربياً داخل واحد من أكثر الأسواق الصيدلانية صرامة وتقدماً في العالم، وهو السوق السويسرية المعروفة بقوة صناعتها الدوائية ومعاييرها التنظيمية العالية.
ولا يقتصر هذا التطور على بعد استثماري عادي، بل يعكس محاولة مناعية واقتصادية لتعزيز حضور الدواء المغربي في سلاسل القيمة الدولية، والانتقال من منطق الإنتاج المحلي أو التصدير المحدود إلى منطق التموقع داخل منصات صناعية وتنظيمية أوروبية.
وتكتسي الصفقة أهمية مضاعفة بالنظر إلى طبيعة نشاط Rivopharm، المرتبط بالأدوية المتخصصة والتطوير التنظيمي والتركيبات المعقدة، وهي مجالات تحتاج إلى خبرة تقنية وقانونية دقيقة، وتمنح المجموعة المغربية فرصة لتقوية قدراتها في البحث والتطوير والولوج إلى أسواق جديدة.
بالنسبة للاقتصاد المغربي، يمكن قراءة هذه العملية ضمن سياق أوسع يرتبط بصعود شركات وطنية تحاول تجاوز السوق المحلية نحو أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من تراكم صناعي وتطبيقي في قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الدوائية والصحة.
كما يفتح هذا الاستحواذ سؤالاً مهماً حول قدرة المغرب على تحويل الصناعة الدوائية إلى رافعة للسيادة الصحية، ليس فقط عبر ضمان التزود بالأدوية داخلياً، بل أيضاً عبر بناء شركات قادرة على المنافسة والابتكار والتوسع في الأسواق المنظمة.
وبين رمزية دخول شركة مغربية إلى السوق السويسرية ورهان تطوير الدواء المغربي دولياً، تبدو خطوة Laprophan أكثر من عملية مالية. إنها إشارة إلى أن الصناعة المغربية بدأت تبحث عن مكان داخل الخريطة الدولية للدواء، حيث لا تكفي القدرة على الإنتاج، بل يلزم أيضاً امتلاك المعرفة والتنظيم والثقة.


