عاد ملف الطرق والمسالك القروية إلى واجهة النقاش التنموي، بعد إعلان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن بناء وصيانة أكثر من 22 ألف كيلومتر من الطرق والمسالك القروية بمختلف جهات المملكة.

وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، في سياق الحديث عن برامج تأهيل البنيات التحتية بالعالم القروي، وخاصة تلك المرتبطة بفك العزلة عن الساكنة وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج والأسواق.

وتكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة لأن الطريق القروية ليست مجرد بنية إسفلتية أو مسلك ترابي، بل هي مدخل أساسي إلى المدرسة والمركز الصحي والسوق والخدمات الإدارية. وكل تحسن في الربط الطرقي ينعكس مباشرة على حياة الأسر القروية وعلى قدرة الفلاحين على تسويق منتجاتهم في ظروف أفضل.

كما يطرح هذا الملف سؤال العدالة المجالية، خاصة أن عدداً من المناطق القروية والجبلية ظل لسنوات يعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية بسبب صعوبة المسالك، خصوصاً خلال فترات التساقطات أو موجات البرد.

وتؤكد المعطيات الحكومية أن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية شكل إطاراً مهماً لتوجيه الاستثمارات نحو العالم القروي، لكن الرهان اليوم لا يرتبط فقط بعدد الكيلومترات المنجزة، بل أيضاً بجودة الأشغال واستدامة الصيانة وعدالة التوزيع بين الجهات.

ويكتسي ربط مناطق الإنتاج بالأسواق بعداً اقتصادياً واضحاً، لأن تحسين المسالك يساعد الفلاحين والتعاونيات على تقليص كلفة النقل، وتسهيل وصول المنتجات الفلاحية إلى نقط البيع، وتحسين دخل الأسر المرتبطة بالأنشطة القروية.

وبذلك، تبقى الطرق القروية واحدة من أكثر ملفات التنمية المجالية التصاقاً بحياة المواطنين اليومية، لأنها تختصر الفارق بين منطقة معزولة ومنطقة قادرة على الاندماج في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version