قضت المحكمة الابتدائية ببنسليمان، اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، بإدانة المتورطين في قضية تحريض طفل قاصر على شرب مادة كحولية، بعدما أثارت الواقعة موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأصدرت المحكمة حكماً بالسجن النافذ لمدة أربع سنوات في حق المتهم الأول، وثلاث سنوات سجناً نافذاً في حق المتهم الثاني، فيما أدانت المتهم الثالث بسنتين ونصف سنة حبسا نافذاً.
وتعود فصول القضية إلى انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه المتهمون وهم يدفعون طفلاً قاصراً إلى تناول مشروب كحولي، في مشاهد خلفت ردود فعل قوية لدى الرأي العام، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم وارتباطها بحماية الطفولة.
وأفادت منظمة “ما تقيش ولدي”، التي واكبت أطوار الملف، أنها حضرت خلال المحاكمة دفاعاً عن حقوق الطفل الضحية، ممثلة بمحام من هيئة الدار البيضاء تولى مؤازرة القاصر خلال مجريات القضية.
وكان انتشار الفيديو قد دفع المصالح المختصة إلى فتح بحث في الموضوع، حيث مكنت التحريات المنجزة من تحديد هويات المشتبه فيهم وتوقيفهم، قبل إحالتهم على القضاء المختص.
وبأمر من النيابة العامة، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بحثاً قضائياً مع المعنيين بالأمر، من أجل الكشف عن جميع ظروف وملابسات القضية، وتحديد الأفعال المنسوبة إليهم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التي تثير حساسية خاصة، لأنها تتعلق بقاصر، وبأفعال تم توثيقها رقمياً ونشرها على منصات التواصل، ما ضاعف من التفاعل العمومي معها.
كما تعيد الواقعة إبراز خطورة استعمال الأطفال في محتويات رقمية مسيئة أو مهينة، خاصة عندما تتحول هذه المحتويات إلى مادة قابلة للتداول السريع، دون اعتبار لحقوق الطفل وصورته وكرامته.
ويؤكد الحكم الصادر في هذه القضية أن حماية الطفولة لم تعد فقط مسألة اجتماعية أو أسرية، بل أصبحت أيضاً مرتبطة بما يجري في الفضاء الرقمي، حيث يمكن لفيديو واحد أن يتحول إلى ملف قضائي كامل.
وتبقى هذه القضية رسالة واضحة بشأن التعامل القانوني مع أي أفعال تمس سلامة الأطفال، أو تستغل هشاشتهم، أو تعرضهم لممارسات من شأنها الإضرار بصحتهم وكرامتهم.
