وصلت أزمة مربي الدجاج إلى البرلمان، بعد توجيه سؤال كتابي إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بخصوص الوضعية التي يعيشها عدد من مهنيي قطاع الدواجن نتيجة تراجع أسعار البيع داخل الضيعات إلى مستويات لا تغطي كلفة الإنتاج.
وحسب المعطيات المتداولة، يشتكي مربو دجاج اللحم من خسائر متزايدة بسبب بيع المنتوج بأثمنة منخفضة مقارنة مع تكلفة التربية، التي تشمل الأعلاف، الكتاكيت، الأدوية، الطاقة، النقل، واليد العاملة. وتزداد حدة الأزمة بالنسبة للضيعات الصغيرة والمتوسطة، التي لا تملك قدرة مالية كافية لتحمل تقلبات السوق لفترات طويلة.
ويعتبر قطاع الدواجن من القطاعات الحيوية في منظومة الأمن الغذائي بالمغرب، بالنظر إلى مكانته في استهلاك الأسر، خاصة أن الدجاج يعد من أكثر مصادر البروتين الحيواني تداولاً بين المغاربة. لذلك فإن أي اضطراب داخل هذه السلسلة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وتطرح الأزمة الحالية إشكالية التوازن بين السعر الذي يصل إلى المستهلك والسعر الذي يحصل عليه المنتج داخل الضيعة. ففي الوقت الذي قد ينظر فيه المستهلك إلى انخفاض الأسعار باعتباره أمراً إيجابياً، يحذر المهنيون من أن استمرار البيع بالخسارة قد يدفع عدداً من المربين إلى التوقف عن الإنتاج، وهو ما قد يؤدي لاحقاً إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار من جديد.
ويطالب المتضررون بتدخل الجهات المعنية من أجل تقييم أسباب الانهيار، ومراقبة مسالك التسويق، وحماية المربين من التقلبات الحادة التي تهدد استقرار نشاطهم. كما يطرح الملف سؤال تنظيم القطاع، وضمان شفافية أكبر بين حلقات الإنتاج والتوزيع والبيع.
ويأتي وصول الموضوع إلى البرلمان ليمنح الأزمة بعداً مؤسساتياً، في انتظار جواب الحكومة حول الإجراءات الممكنة لتخفيف الضرر عن المربين، وضمان استقرار السوق، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في الوقت نفسه.
وتظل أزمة الدجاج مثالاً واضحاً على تعقيد العلاقة بين الإنتاج والأسعار، حيث لا يكفي أن يكون المنتوج متوفراً في الأسواق، بل يجب أن تكون سلسلة إنتاجه مستقرة وقادرة على الاستمرار.
