تشهد مدينة سلا، خلال الأسابيع الأخيرة، حركية سياسية متزايدة تقودها عدد من الأحزاب والمنتخبين المحليين، في سياق الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يرافقها من إعادة ترتيب للصفوف داخل واحدة من أهم المدن انتخابياً على الصعيد الوطني.

وحسب المعطيات المتداولة، فقد كثفت قيادات ومنتخبون لقاءاتهم التنظيمية والتواصلية مع القواعد الحزبية وفعاليات محلية وجمعوية، في خطوة تبدو مرتبطة بتقوية الحضور الميداني قبل مرحلة الإعلان الرسمي عن المرشحين.

وتحظى سلا بأهمية خاصة داخل الحسابات الانتخابية، بالنظر إلى وزنها الديمغرافي واتساع دوائرها وتعدد رهاناتها الاجتماعية والتنموية، من النقل الحضري إلى البنية التحتية والتشغيل والخدمات المحلية.

غير أن هذه التحركات تفتح، في المقابل، نقاشاً سياسياً وقانونياً حول الحدود الفاصلة بين التواصل الحزبي المشروع والحملة الانتخابية السابقة لأوانها. فالأحزاب من حقها تنظيم لقاءات داخلية وتواصلية، لكن تقديم الحصائل أو توسيع شبكات التعبئة قبل الآجال الرسمية يظل موضوع نقاش كلما اقترب موعد الاقتراع.

وتزداد حساسية هذا النقاش في مدينة تعرف تنافساً قوياً بين مختلف التشكيلات السياسية، وتسعى فيها الأحزاب الكبرى إلى الحفاظ على مواقعها أو تحسين تموقعها داخل الخريطة الانتخابية المقبلة.

الأكيد أن سلا لم تعد مجرد مجال محلي عادي، بل تحولت إلى فضاء انتخابي مؤثر في التوازنات السياسية، ما يفسر الاهتمام المبكر بها من طرف الأحزاب والمنتخبين.

وبين العمل التنظيمي المشروع ومتطلبات احترام القواعد الانتخابية، يبقى المطلوب هو ضمان تكافؤ الفرص، وتفادي استعمال القضايا الاجتماعية والتنموية بشكل قد يربك ثقة المواطنين في العملية السياسية، خاصة في مرحلة تحتاج فيها المؤسسات الحزبية إلى خطاب واضح ومسؤول.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version