أعادت معطيات جديدة صادرة عن مديرية أملاك الدولة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، ملف العقار العمومي إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بعد الكشف عن حصيلة مهمة تهم استرجاع ومعالجة وضعية آلاف الهكتارات من أملاك الدولة الخاصة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد تمكنت المديرية خلال سنة 2025 من معالجة وضعية أزيد من 16 ألف هكتار من العقارات التابعة للدولة، عبر مساطر ودية وقضائية وتنفيذية، في إطار مجهود يروم تحصين الملك الخاص للدولة وتحرير الوعاء العقاري من الوضعيات غير القانونية أو غير المنتجة.
وتبرز أهمية هذه الحصيلة في كون العقار لم يعد مجرد أصل إداري جامد، بل أصبح رافعة مباشرة للاستثمار والتجهيزات العمومية والتنمية الترابية. فالتقرير يشير إلى تعبئة حوالي 32 ألف هكتار لإنجاز 308 مشاريع استثمارية، بغلاف استثماري يناهز 71 مليار درهم، وهي أرقام تعكس حجم الرهان الموضوع على العقار العمومي في المرحلة المقبلة.
كما تكشف المعطيات عن رواج آلاف الملفات القضائية المرتبطة بأملاك الدولة، بقيمة مالية تناهز 8,2 مليارات درهم، ما يوضح أن تدبير العقار العمومي يظل واحداً من الملفات الأكثر حساسية داخل منظومة الاستثمار والحكامة.
ولا يتعلق الأمر فقط باسترجاع أراضٍ أو تسوية ملفات، بل بإعادة طرح سؤال النجاعة: هل تُمنح العقارات العمومية لمشاريع قادرة فعلاً على خلق الثروة وفرص الشغل، أم تتحول أحياناً إلى أوعية مجمدة خارج أهدافها الأصلية؟.
في هذا السياق، تبدو حصيلة مديرية أملاك الدولة رسالة واضحة إلى المستثمرين والمؤسسات، مفادها أن الولوج إلى العقار العمومي يجب أن يرتبط بالالتزام والإنجاز واحترام دفاتر التحملات، لا بمجرد الحصول على الوعاء العقاري وتركه خارج دائرة الإنتاج.
ويبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذه الاسترجاعات والتسويات إلى مشاريع ملموسة، حتى لا تظل الأرقام حبيسة التقارير، بل تتحول إلى استثمار فعلي، وتجهيزات عمومية، ومناصب شغل، وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني.


