عاد ملف “جيل زد” إلى واجهة النقاش العمومي بعد صدور أحكام جديدة عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في حق 18 شاباً توبعوا على خلفية احتجاجات ارتبطت بما عرف بأحداث الطريق السيار.
القضية لم تكن مجرد ملف قضائي معزول، بل تحولت منذ بدايتها إلى عنوان لنقاش أوسع حول علاقة الشباب بالمؤسسات، وحدود الاحتجاج، وطريقة التعامل مع مطالب اجتماعية رفعت شعارات واضحة حول الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.
وحسب المعطيات المتداولة، شملت الأحكام عقوبات سالبة للحرية في حق عدد من المتابعين، مع مغادرة بعضهم السجن بعد استيفاء مدة الاعتقال الاحتياطي، مقابل أحكام موقوفة التنفيذ في حق متابعين آخرين، وهو ما جعل الملف يدخل مرحلة جديدة بعد أشهر من الترقب.
أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في منطوق الأحكام، بل في دلالته الاجتماعية والسياسية. فحركة “جيل زد” عبّرت عن جيل يتحرك من الفضاء الرقمي نحو الشارع، ويحمل أسئلة مباشرة حول جودة الخدمات العمومية، ومستقبل التعليم، وواقع الصحة، وفرص الشغل، والثقة في المؤسسات.
اليوم، قد يبدو المسار القضائي متجهاً نحو إغلاق فصل من الملف، لكن السؤال الأعمق لا يزال مفتوحاً: هل يكفي طي المتابعة القضائية لتجاوز أسباب الغضب، أم إن المطلوب هو فتح قنوات إنصات حقيقية أمام شباب يشعر بأن صوته لا يصل إلا حين يتحول إلى احتجاج؟.
الملف يضع الجميع أمام مسؤولية سياسية واجتماعية واضحة، فالتعامل مع احتجاجات الشباب لا ينبغي أن ينحصر في المقاربة الأمنية أو القضائية وحدها، بل يحتاج إلى أجوبة ملموسة في القطاعات التي فجرت النقاش منذ البداية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والكرامة الاجتماعية.
ما بعد أحكام “جيل زد” قد يكون لحظة تهدئة، لكنه أيضاً اختبار جديد لقدرة المؤسسات على تحويل التوتر إلى حوار، والغضب إلى مشاركة، والاحتجاج إلى فرصة لإعادة بناء الثقة.
