دخل ورش إصلاح المنظومة الصحية مرحلة حاسمة بجهة الدار البيضاء-سطات، مع انعقاد أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، في خطوة تقدمها الحكومة باعتبارها انتقالاً من التدبير المركزي المتفرق إلى حكامة جهوية أكثر اندماجاً.
وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة، لأن جهة الدار البيضاء-سطات ليست جهة عادية داخل الخريطة الصحية الوطنية، بل تضم حوالي 7.7 ملايين نسمة، أي ما يقارب 21 في المائة من الساكنة الوطنية، مع نسبة تمدن مرتفعة وضغط متزايد على الخدمات الصحية.
ويجعل هذا الحجم الديمغرافي من الجهة اختباراً مباشراً لقدرة الإصلاح الصحي على الوصول إلى المواطن، ليس فقط عبر النصوص والمراسيم، بل عبر تحسين فعلي لمسار العلاج، وجودة التكفل، وتوزيع الموارد البشرية والطبية بشكل أكثر عدلاً.
وتقوم فكرة المجموعات الصحية الترابية على توحيد القرار الصحي جهوياً، وتنظيم العرض، وربط التخطيط بالميزانية، وربط الموارد بالحاجيات، بما يسمح بتدبير أقرب إلى خصوصيات كل جهة بدل الاعتماد على مقاربة مركزية واحدة.
لكن نجاح هذا الورش لن يقاس بمجرد إحداث مؤسسات جديدة، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطنين داخل المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصاً في جهة تعرف ضغطاً كبيراً على المستشفيات الجامعية، وتفاوتات مجالية في الولوج إلى العلاج.
وتطرح هذه المرحلة أيضاً سؤال العلاقة مع مهنيي الصحة، لأن أي إصلاح لا يمكن أن ينجح دون تعبئة الأطباء والممرضين والتقنيين والإداريين، وضمان شروط اشتغال واضحة، وتدبير عادل للكفاءات.
وبين الطموح المعلن وانتظارات المواطنين، تبدو الدار البيضاء-سطات اليوم مختبراً وطنياً لإصلاح الصحة، فإذا نجح النموذج داخل أكبر جهة في المملكة، سيكون ذلك مؤشراً قوياً على قدرة المنظومة الجديدة على الانتقال من الخطاب إلى الأثر الملموس.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version