أعادت وفاة عاملة زراعية مغربية موسمية بإقليم ويلبا الإسباني ملف ظروف اشتغال العاملات المغربيات في الضيعات الفلاحية إلى واجهة النقاش الحقوقي والنقابي، وسط دعوات إلى تدخل عاجل لحماية هذه الفئة من تكرار المآسي.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن العاملة المغربية كانت تشتغل بموجب عقد عمل مؤقت بإحدى الضيعات الفلاحية في إسبانيا، قبل أن تتوفى إثر إصابتها بضربة شمس في سياق ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أثار موجة استياء داخل الأوساط النقابية والحقوقية.
وأعرب تنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي، التابع للاتحاد المغربي للشغل، عن ألمه إزاء الحادث، معتبراً أن الواقعة تعيد طرح أسئلة جدية حول شروط العمل والإقامة والمعيش اليومي للعاملات الزراعيات المغربيات في حقول ويلبا.
ولا يتعلق الأمر بحالة فردية معزولة فقط، بل بملف اجتماعي وإنساني يتكرر عند كل موسم فلاحي، حيث تنتقل آلاف العاملات المغربيات إلى الضيعات الإسبانية في إطار عقود موسمية، بحثاً عن مصدر دخل وتحسين ظروف أسرهن.
وطالب التنظيم النقابي الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بالتحرك مع السلطات الإسبانية من أجل مراقبة احترام دفاتر التحملات المؤطرة لتشغيل العاملات الموسميات، وضمان شروط العمل اللائق والسلامة والكرامة.
ويطرح هذا الملف مسؤولية مزدوجة، تتعلق من جهة بحماية العاملات المغربيات خارج أرض الوطن، ومن جهة أخرى بمعالجة أسباب الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع عدداً من نساء العالم القروي إلى الهجرة الموسمية بحثاً عن فرص عمل صعبة.
كما يفتح الحادث نقاشاً حول مدى نجاعة آليات التتبع والمواكبة قبل السفر وأثناء العمل وبعد العودة، حتى لا تبقى عقود التشغيل الموسمية مجرد مسطرة إدارية تنتهي بمجرد وصول العاملات إلى الضيعات.
وتبقى وفاة العاملة المغربية في ويلبا جرس إنذار جديداً، يدعو إلى تحويل ملف العاملات الموسميات من نقاش موسمي متكرر إلى سياسة حماية واضحة، تضمن الحقوق، وتراقب ظروف العمل، وتحفظ كرامة النساء المغربيات في الخارج.
