أثار ظهور الفنانة الشعبية المعروفة بـ“الشيخة الطراكس” في فعالية بمدينة طراغونة الإسبانية نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول صور لها إلى جانب شخصيات دبلوماسية وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، في نشاط قُدّم بطابع ثقافي واجتماعي.
وبحسب ما أوردته منابر إعلامية مغربية، فقد نشرت الفنانة صوراً من الفعالية، مرفقة بتدوينة عبّرت فيها عن اعتزازها بالمشاركة وتمثيل المغرب، مع توجيه الشكر إلى الجهات المنظمة. غير أن هذا الحضور فتح نقاشاً داخل الأوساط المغربية حول حدود الدبلوماسية الثقافية، والمعايير التي ينبغي اعتمادها عند تقديم صورة المغرب في أنشطة تنظم خارج المملكة.
ولا يتعلق النقاش بحضور الفن الشعبي في حد ذاته، باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية المغربية المتنوعة، بقدر ما يرتبط بالسياق الذي تُقدَّم فيه هذه المشاركة، ومدى وضوح الإطار التنظيمي والتواصلي للفعاليات التي تحمل بعداً ثقافياً أو دبلوماسياً خارج البلاد.
ويرى متابعون أن الثقافة الشعبية يمكن أن تشكل رافعة مهمة للقوة الناعمة المغربية، متى جرى تقديمها في إطار منظم ومهني يبرز تنوع الموروث الوطني وغناه. في المقابل، يعتبر آخرون أن غياب توضيحات رسمية حول طبيعة الفعالية، والجهة المنظمة، وطريقة اختيار المشاركين، يترك المجال واسعاً للتأويل والجدل.
وتبقى الدقة ضرورية في تناول هذا الموضوع إعلامياً، إذ إن المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن لا تشير إلى تغطية مستقلة وواسعة من وسائل إعلام إسبانية، كما لا تقدم تفاصيل رسمية كافية بشأن طبيعة الدعوة أو الإطار المؤسساتي للنشاط. لذلك، فإن المعالجة المهنية تقتضي تقديم القضية باعتبارها نقاشاً مغربياً أثارته صور وتدوينات متداولة، وليس باعتبارها معطيات مؤكدة صادرة عن مصادر إعلامية إسبانية.
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال صورة المغرب في الخارج، ليس فقط من زاوية من يحضر في الفعاليات الدولية، بل أيضاً من زاوية كيفية بناء الدبلوماسية الثقافية، ودور مختلف الفاعلين في تمثيل التنوع المغربي، وكيف يمكن تحويل الثقافة الشعبية إلى عنصر إشعاع بدل أن تتحول إلى مادة للالتباس أو السجال.
