استكملت اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعاتها الخاصة بتشخيص وضعية الصناديق، بعد عقد لقاء مع مسؤولي الصندوق المهني المغربي للتقاعد، في محطة جديدة ضمن واحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية بالمغرب.
ويأتي هذا التطور في سياق استمرار النقاش بين الحكومة والمركزيات النقابية حول مستقبل أنظمة التقاعد، التي تعرف منذ سنوات ضغوطاً مالية وهيكلية تستدعي مراجعة شاملة لضمان استدامتها.
وتنتظر النقابات اجتماعاً جديداً خلال شهر يوليوز، من أجل الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة عرض التصورات والمقترحات المرتبطة بالإصلاح، خاصة أن الملف يهم شريحة واسعة من الأجراء والموظفين والمتقاعدين.
ويعد إصلاح التقاعد من الملفات الاجتماعية الثقيلة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية للمتقاعدين، وبسن الإحالة على التقاعد، ونسب الاشتراك، وطريقة احتساب المعاشات، ومستقبل الصناديق المعنية.
وتسعى الحكومة، من خلال هذه الاجتماعات التقنية، إلى جمع المعطيات الضرورية حول وضعية الأنظمة القائمة، قبل المرور إلى صياغة بدائل إصلاحية يمكن عرضها في إطار الحوار الاجتماعي.
في المقابل، تطالب النقابات بأن يتم التعامل مع الملف بمنهجية تشاركية، تراعي حقوق الشغيلة والمتقاعدين، وتضمن ألا يتحول الإصلاح إلى عبء إضافي على الأجراء أو إلى تقليص للحقوق المكتسبة.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في كونها تأتي قبل عرض أي صيغة رسمية للإصلاح، ما يجعلها محطة أساسية لتحديد طبيعة المقاربة التي سيتم اعتمادها، سواء تعلق الأمر بإصلاح شامل أو بإجراءات تدريجية.
كما أن الملف لا يخص الموظفين والأجراء الحاليين فقط، بل يهم كذلك الأجيال المقبلة، لأن استدامة أنظمة التقاعد ترتبط بقدرة الصناديق على الوفاء بالتزاماتها على المدى المتوسط والبعيد.
ومن المنتظر أن يحظى اجتماع يوليوز بمتابعة واسعة من طرف النقابات والمهنيين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، باعتباره قد يشكل أول مؤشر واضح على توجهات الحكومة في هذا الورش.
ويبقى الرهان المطروح هو الوصول إلى صيغة توازن بين حماية حقوق المنخرطين والمتقاعدين، وضمان استقرار الصناديق، وتفادي أي إصلاح قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات واسعة.


