يشهد قطاع الدواجن في المغرب حالة ارتباك واضحة، بعد تراجع أسعار الدجاج الحي داخل الضيعات إلى أقل من 7 دراهم للكيلوغرام، في وقت يؤكد مهنيون أن كلفة الإنتاج تتراوح بين 15 و17 درهماً للكيلوغرام.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا الانخفاض الحاد في الأسعار وضع عدداً من المربين أمام خسائر مالية كبيرة، خاصة الفئات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر على هامش كاف لتحمل استمرار البيع بأقل من كلفة الإنتاج.
ويخشى عدد من المهنيين أن يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى توقف بعض المربين عن النشاط، أو تقليص حجم الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على توازن السوق ومستوى العرض.
وتباينت تفسيرات المهنيين بخصوص أسباب هذا التراجع. فبينما يرى بعض الفاعلين أن السوق تعرف وفرة كبيرة في العرض مقارنة مع الطلب، تعتبر الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن أن الأمر يرتبط بدورات عادية للعرض والطلب، خاصة في فترة ما بعد عيد الأضحى، حيث يتراجع الإقبال على استهلاك الدجاج لصالح لحوم الأضاحي.
وتطرح الأزمة الحالية، وفق مهنيين، إشكالات مرتبطة بتنظيم السوق، وتتبع الإنتاج، وضبط سلاسل التسويق، خصوصاً في ظل التأثير الكبير للوسطاء على الأسعار التي تصل في النهاية إلى المستهلك.
ورغم أن انخفاض الأسعار قد يبدو في ظاهره إيجابياً بالنسبة للمستهلك، إلا أن استمرار البيع تحت كلفة الإنتاج قد يخلق مشاكل جديدة داخل القطاع، من بينها خروج مربين من السوق، وتراجع الإنتاج، ثم احتمال عودة الأسعار إلى الارتفاع في مرحلة لاحقة.
ويطالب مهنيون بتوفير معطيات دقيقة حول حجم الإنتاج والاستهلاك، وفتح حوار بين الوزارة الوصية وممثلي القطاع، من أجل تفادي استمرار التقلبات الحادة التي تمس المربين والمستهلكين على حد سواء.
وتأتي هذه الأزمة في سياق يتسم بحساسية أسعار المواد الغذائية، حيث يظل قطاع الدواجن من القطاعات المرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية للمغاربة، بالنظر إلى حضور الدجاج في الاستهلاك اليومي للأسر.


