دخل مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان مرحلة جديدة من الاهتمام الدولي، بعدما أظهرت معطيات حديثة أن الأشغال تتقدم بوتيرة لافتة في واحد من أكبر الأوراش الرياضية التي يراهن عليها المغرب قبل كأس العالم 2030.
المشروع، الواقع قرب الدار البيضاء، لا يقدم فقط كملعب جديد ضمن خريطة البنيات الرياضية الوطنية، بل كواجهة كبرى لطموح المغرب في استضافة مباريات حاسمة خلال مونديال 2030، الذي سينظمه بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز، يستهدف المغرب إتمام ملعب الحسن الثاني قبل نهاية سنة 2027، بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج، ما يجعله مرشحاً ليكون من أكبر ملاعب كرة القدم في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن نسبة تقدم الأشغال بلغت حوالي 30 في المائة، بعد أشهر من انطلاق البناء، فيما وصلت أشغال المدرجات إلى نحو 40 في المائة، وهي أرقام تمنح المشروع زخماً خاصاً في سباق التحضير للمواعيد الكروية الكبرى.
أهمية هذا الملعب لا ترتبط فقط بعدد المقاعد أو بضخامة التصميم، بل بموقعه داخل ملف مونديال 2030.
فالمغرب يريد أن يقدم منشأة رياضية قادرة على منافسة أكبر الملاعب الأوروبية، خاصة في ظل النقاش المستمر حول الملعب الذي سيحتضن نهائي البطولة.
غير أن الحسم في هذا الملف ما زال بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، فـ“فيفا” لم تعلن بعد الملعب النهائي للمباراة الختامية، رغم أن المغرب يدفع بورقة ملعب الحسن الثاني، في مقابل ملاعب إسبانية كبرى توجد بدورها ضمن دائرة الترشيحات.
ويحمل المشروع بعداً رمزياً واضحاً، فتصميم الملعب مستوحى من الخيمة المغربية التقليدية، مع إدماج فضاءات خضراء ومرافق حديثة، في محاولة للجمع بين الهوية المعمارية الوطنية ومتطلبات الملاعب الكبرى الحديثة.
هذا التوجه يمنح المغرب فرصة لتقديم صورة مختلفة عن البنية الرياضية، لا تكتفي بالجاهزية التقنية، بل تراهن أيضاً على الهوية البصرية، وتجربة الجمهور، والربط بين الرياضة والمجال الحضري والسياحي.
كما يطرح المشروع تحديات عملية كبيرة، تتعلق بسرعة الإنجاز، جودة الأشغال، الربط الطرقي والسككي، تدبير تدفقات الجماهير، والخدمات المحيطة بالملعب.
فالمونديال لا يقاس فقط بجودة العشب والمدرجات، بل بمنظومة كاملة تبدأ من الوصول إلى الملعب ولا تنتهي عند صافرة النهاية.
ومن هذه الزاوية، يبدو ملعب الحسن الثاني أكثر من ورش رياضي. إنه امتحان لقدرة المغرب على تحويل حدث عالمي إلى فرصة لتسريع البنيات التحتية، وتقوية جاذبية الدار البيضاء الكبرى، وربط منطقة بنسليمان بدينامية اقتصادية وسياحية جديدة.
وسيكون نجاح المشروع مرتبطاً بمدى احترام الآجال، وشفافية تقدم الأشغال، وقدرة الجهات المشرفة على تقديم منشأة في مستوى المعايير الدولية، دون إغفال أثرها المستقبلي بعد انتهاء كأس العالم.
فالتحدي الأكبر لا يكمن فقط في بناء ملعب ضخم، بل في ضمان أن يتحول هذا الملعب إلى فضاء حي ومستدام بعد 2030، يستفيد منه المنتخب الوطني، والأندية، والجمهور، والاقتصاد المحلي.
وبين طموح احتضان النهائي ورهانات الاستعمال المستقبلي، يضع ملعب الحسن الثاني المغرب أمام لحظة حاسمة في مسار التحضير للمونديال.
فكل نسبة تقدم داخل الورش تحمل رسالة واضحة: المملكة لا تريد أن تكون مجرد شريك في التنظيم، بل فاعلاً رئيسياً في صناعة صورة البطولة.


