بقلم: إدارة الموقع

صادق مجلس الحكومة، الخميس 5 نونبر 2026، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، على مشروع مرسوم جديد لتنظيم مهنة التراجمة المحلفين بالمغرب، يتناول شروط إجراء مباراة الولوج إلى المهنة، وقواعد الانتقال والتأمين عن المسؤولية المدنية والسجلات المهنية، في خطوة لاستكمال تنزيل القانون رقم 52.23 المنشور بالجريدة الرسمية مطلع السنة الجارية.

ويحمل النص المصادق عليه رقم 2.26.470، ويتعلق بتطبيق أحكام القانون المنظم لمهنة التراجمة المحلفين، الذين يزاولون مهنة حرة بصفتهم مساعدين للقضاء، وفق التزامات قانونية تتصل بالكفاءة والنزاهة والمحافظة على السر المهني.

وبحسب البلاغ الرسمي الصادر عن رئاسة الحكومة، يتضمن المشروع تنظيم مباراة الولوج، وتحديد معايير انتقال الترجمان المحلف، وضبط واجبات الانخراط والاشتراك والانتقال والتأمين عن المسؤولية المدنية، إلى جانب نماذج السجلات المهنية والوثائق التعريفية.

شروط الولوج إلى مهنة التراجمة المحلفين وسقف 45 سنة

ويأتي هذا التطور بعد نشر القانون رقم 52.23 في الجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026، حيث حدد شروط الولوج إلى المهنة، وعلى رأسها بلوغ المترشح 23 سنة كاملة وعدم تجاوز 45 سنة في تاريخ المباراة، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في النص.

وتشترط المادة الثالثة الحصول على دبلوم في الترجمة التحريرية أو الفورية، أو شهادة جامعية عليا في التخصص، أو شهادة معترف بمعادلتها، فضلاً عن التمتع بالحقوق المدنية وحسن السلوك، وعدم وجود موانع قانونية متعلقة بأحكام قضائية أو عقوبات تأديبية محددة.

ويذكر القانون ضمن شروط الولوج النجاح في المباراة وقضاء فترة تمرين مدتها ستة أشهر بمكتب ترجمان محلف، كما يعفي المادة الخامسة بعض الفئات من المباراة أو من التمرين، بحسب وضعيتها المهنية وخبرتها، ومن بينها أساتذة جامعيون متخصصون في الترجمة وموظفون عموميون سابقون تتوفر فيهم شروط محددة.

ولا تعني الاستثناءات المقررة لبعض الفئات إعفاء جميع المترشحين من شروط الولوج، إذ تظل الاستفادة منها مرتبطة بتوفر الشروط الخاصة التي حددها القانون لكل فئة.

غير أن القراءة التفصيلية للمادة السادسة من القانون تبرز فرقاً يستحق التوضيح؛ فهي تنص، بالنسبة إلى المترشح الناجح في المباراة، على تكوين أساسي لمدة ثلاثة أشهر بمؤسسة التكوين وتدريب لمدة تسعة أشهر بمكتب ترجمان محلف، في حين ترد مدة الستة أشهر في المادتين الثالثة والخامسة. ولذلك، لا يصح تقديم ستة أشهر باعتبارها المدة الوحيدة التي تنطبق على جميع مسارات الولوج دون بيان الفئات والمقتضيات المعنية.

ولا ينشئ مشروع المرسوم شرط السن أو فترات التكوين والتمرين من جديد، لأنها واردة في القانون المنشور سابقاً، وإنما يتناول القواعد التطبيقية التي تحتاج إليها المهنة، ولا سيما كيفية إجراء المباراة وتنظيم بعض الالتزامات الإدارية والمالية.

ويشمل المرسوم تحديد نموذج السجل المتعلق ببيانات التراجمة المحلفين، وسجل عقود المشاركة بينهم، وهما سجلان يمسكهما رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف، إضافة إلى نموذج السجل الذي يوثق فيه الترجمان المحلف يومياً أعمال الترجمة المنجزة.

كما يحيل المشروع على قرار تصدره السلطة الحكومية المكلفة بالعدل لتحديد نموذج البطاقة المهنية للترجمان المحلف والوحدة التعريفية، بما يعني أن جزءاً من التفاصيل التطبيقية سيحتاج إلى صدور قرار تنظيمي لاحق.

وتكتسي هذه المقتضيات أهمية بالنسبة إلى الراغبين في الالتحاق بالمهنة والتراجمة المزاولين، بالنظر إلى ارتباطها بشروط ممارسة الترجمة المحلفة وتوثيق العمليات والتأمين عن المسؤولية المهنية، في سياق النقاش الأوسع حول إصلاح المهن القانونية والقضائية الذي شهدته السنة الجارية.

ويتقاطع هذا المسار مع التحولات التشريعية التي عرفتها مهنة المحاماة، وإن ظل لكل مهنة إطارها القانوني الخاص وشروطها المستقلة، وهو ما يفرض التمييز بين النصوص المنظمة لكل قطاع عند تقييم آثار الإصلاح.

وتنص المادة 151 من القانون رقم 52.23 على دخوله حيز التنفيذ بعد انصرام ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع الإبقاء مؤقتاً على النصوص التنظيمية السابقة غير المتعارضة معه، إلى حين تعويضها، وهو ما يفسر أهمية استكمال إصدار المراسيم التطبيقية.

ولم يتضمن بلاغ مجلس الحكومة تاريخاً لمباراة جديدة للتراجمة المحلفين أو موعداً لتلقي ملفات الترشيح، كما أن مصادقة الحكومة على مشروع المرسوم لا تعني وحدها نشر النص بالجريدة الرسمية أو بدء العمل بجميع مقتضياته التنظيمية.

ويظل تحديد موعد المباراة، وتوضيح كيفية تطبيق مدد التكوين والتمرين على الفئات المختلفة، ونشر القرارات المكملة، من أبرز التفاصيل التي يحتاج إليها المهنيون والمترشحون لفهم كيفية الانتقال من القانون إلى التطبيق العملي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version