بقلم: حسن اليعقوبي
انتخابات إسرائيل 2026 تدخل مرحلة جديدة من الجدل السياسي، بعدما أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الخميس 29 أكتوبر، عدم وجود أدلة تحقيقية أو استخباراتية تسند اتهامات حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو، للأحزاب العربية بـ«سرقة الانتخابات»، في وقت أظهرت فيه نتائج الفرز شبه النهائية حصول القوائم العربية على 19 مقعداً، وبقاء معسكر رئيس الوزراء دون الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وجاء رد الشرطة بعد يوم واحد من إصدار الليكود بياناً اتهم فيه الأحزاب العربية بارتكاب عمليات رشوة وتهديد وتزوير خلال انتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء 27 أكتوبر، إلى جانب استخدام برامج محظورة لحشد الناخبين.
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست»، صباح الخميس، عن الشرطة أن يوم الاقتراع شهد عدداً محدوداً من الوقائع غير الاعتيادية المتعلقة بنزاهة التصويت، حتى مقارنة بالانتخابات السابقة، مؤكدة عدم توفر معطيات تحقيقية أو استخباراتية تدعم الاتهامات العامة التي طرحها الحزب.
لكن هذا الرد لا يعني أن جميع الشكاوى الفردية أُغلقت أو أن السلطات نفت احتمال وقوع أي مخالفة انتخابية، بل يتعلق بغياب أدلة تسند الادعاء الواسع بأن الأحزاب العربية تلاعبت بنتيجة الانتخابات بصورة منظمة.
المصدر الأصلي | جيروزاليم بوست – الشرطة ترفض اتهامات الليكود بسرقة الانتخابات، 29 أكتوبر 2026
انتخابات إسرائيل 2026.. الشرطة تطالب بالأدلة والليكود يتمسك باتهاماته
بدأ السجال عندما أعلن حزب الليكود، الأربعاء 28 أكتوبر، إحالة ما وصفه بمئات الإفادات والأدلة إلى الشرطة وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» ولجنة الانتخابات المركزية.
وزعم الحزب وقوع مخالفات في مراكز اقتراع داخل البلدات العربية، بينها توزيع مظاريف تحتوي أموالاً نقدية وأوراق اقتراع، والتصويت باستخدام هويات مزدوجة، وتهديد أعضاء لجان الاقتراع، ووجود اختلافات بين عدد الناخبين والمظاريف.
كما تحدث عن استخدام تطبيقات محظورة لتعبئة الناخبين، مطالباً بفتح تحقيق شامل وتقديم المتورطين إلى العدالة.
غير أن هذه المزاعم لم تكن قد ثبتت بصورة مستقلة، ولم تقدم الجهات المختصة نتائج تحقيق تؤكد وقوع تلاعب واسع يؤثر في الحصيلة الانتخابية.
وفي المقابل، أكد مفوض الشرطة الإسرائيلي داني ليفي أن الشكاوى والشبهات المتعلقة بنزاهة الانتخابات ستخضع للفحص والتحقيق، وأن السلطات ستتعامل مع أي مخالفة تثبت وفق الإجراءات القانونية.
ويعني ذلك أن رفض رواية «سرقة الانتخابات» لا يمنع التحقيق في حالات فردية، لكنه يفرض التمييز بين وجود بلاغات وبين إثبات عملية تزوير منظمة.
المصدر | تايمز أوف إسرائيل – الشرطة ترفض مزاعم سرقة الانتخابات لغياب الأدلة
19 مقعداً عربياً تغير الحسابات البرلمانية
تزامنت اتهامات الليكود مع نتائج انتخابية أولية أظهرت ارتفاع تمثيل الأحزاب العربية إلى 19 مقعداً، وهو مستوى غير مسبوق في الكنيست الإسرائيلي.
وبحسب نتائج الفرز التي أعلنت الأربعاء واستمر تحديثها الخميس، حصل المعسكر المؤيد لنتنياهو على نحو 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لأحزاب المعارضة غير العربية، و19 مقعداً للقائمتين العربيتين.
وتضم الكنيست 120 مقعداً، بينما يتطلب تشكيل أغلبية برلمانية الحصول على 61 مقعداً على الأقل.
وبالتالي، فإن معسكر نتنياهو لا يمتلك بمفرده العدد المطلوب لتشكيل حكومة، فيما لا تستطيع أحزاب المعارضة غير العربية بلوغ الأغلبية اعتماداً على مقاعدها وحدها.
وتمنح هذه النتائج الأحزاب العربية وزناً إضافياً في المفاوضات المقبلة، خصوصاً إذا قررت بعض قوى المعارضة البحث عن صيغة للتعاون معها أو الحصول على دعمها من خارج الحكومة.
لكن جمع المقاعد العربية ومقاعد المعارضة حسابياً لا يعني وجود اتفاق سياسي بين تلك الأحزاب، بالنظر إلى الخلافات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والسياسات الأمنية وتركيبة الائتلاف المقبل.
كما أن هذه الأرقام ظلت نتائج فرز غير نهائية عند صدور التصريحات، ويمكن أن تخضع لتعديلات محدودة قبل اعتماد الحصيلة الرسمية.
المصدر | رويترز – نتائج انتخابات إسرائيل وحسابات تشكيل الحكومة، 28 أكتوبر 2026
الشاباك يدخل على الخط.. تحقيق منفصل بشأن تدخل أجنبي
شهد الخميس تطوراً آخر بعدما كشف رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، عن مطالبته جهاز «الشاباك» بالتحقيق في شبهات تتعلق بتأثير أجنبي محتمل على العملية الانتخابية.
وفي رسالة وجهها إلى رئيس الجهاز دافيد زيني، أشار سولبرغ إلى معلومات تتعلق باحتمال استخدام تمويل من جهات أجنبية للتأثير في الانتخابات، مطالباً بالتحقق من صحتها.
وأكد رئيس اللجنة أنه لا يستطيع الجزم بصحة هذه الشبهات، لكنه اعتبر خطورتها سبباً كافياً لإخضاعها لتحقيق أمني.
وتختلف هذه القضية عن الاتهام العام الذي وجهه الليكود بشأن تزوير عمليات الاقتراع، إذ يتعلق التحقيق الجديد باحتمال تدخل خارجي في تعبئة الناخبين والتأثير في العملية الانتخابية.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن بعض المعلومات المتداولة تتحدث عن شبهات تمويل قطري، دون صدور نتيجة تحقيق تثبت تورط الدوحة أو أي جهة أخرى.
كما أوردت تقارير إسرائيلية توقيف ناشطين مرتبطين بالقائمة العربية الموحدة على خلفية شبهات رشوة انتخابية، وهي وقائع تخضع للفحص ولا تثبت في حد ذاتها وجود تلاعب ممنهج في النتائج.
ولهذا، فإن فتح تحقيق بشأن التمويل الخارجي لا يتعارض بالضرورة مع إعلان الشرطة عدم امتلاك أدلة تدعم رواية «سرقة الانتخابات» الواسعة، لأن نطاق القضيتين والأدلة المطلوبة فيهما مختلفان.
المصدر | تايمز أوف إسرائيل – رئيس لجنة الانتخابات يطلب تحقيق الشاباك بشأن تدخل أجنبي محتمل
قطر تنفي التدخل في التصويت
ردت قطر على الاتهامات المتداولة بنفي أي دور لها في التأثير على الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة تستهدف توجيه نتائجها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الخميس، رفض الدوحة لهذه المزاعم، معتبراً أنها محاولة لإقحام قطر في الخلافات السياسية الداخلية الإسرائيلية.
وشدد على أن بلاده لا تتدخل في المنافسة الانتخابية الإسرائيلية، رافضاً الادعاءات المتعلقة بتمويل التصويت العربي.
ولا يمثل النفي القطري نتيجة للتحقيق الإسرائيلي، كما أن تداول الاتهامات في وسائل الإعلام لا يكفي لإثبات وجود تدخل أجنبي.
وتظل القضية مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات الأمنية، ومدى توفر أدلة قابلة للفحص تثبت طبيعة التمويل المزعوم والجهات التي تقف وراءه.
المصدر | ذا بيننسولا القطرية – نفي وزارة الخارجية التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، 29 أكتوبر 2026
هرتسوغ يحذر من استهداف مجتمع كامل
دخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على خط الأزمة، داعياً إلى التحقيق في أي شبهات تتعلق بنزاهة الانتخابات، مع التحذير من توجيه اتهامات جماعية إلى المواطنين العرب بسبب مشاركتهم في التصويت.
وشدد هرتسوغ على ضرورة التحقق من المعلومات المتعلقة بالتدخل الأجنبي، مع الحفاظ على حق المواطنين في المشاركة السياسية دون التشكيك الجماعي في مشروعيتهم.
وفي المقابل، اتهم سياسيون من المعارضة نتنياهو وحلفاءه بمحاولة النيل من شرعية النتائج بعد ارتفاع التمثيل العربي وتعثر حصول الائتلاف الحاكم على الأغلبية.
أما الليكود، فيواصل المطالبة بالتحقيق في الشكاوى التي يقول إنه قدمها، معتبراً أن المخالفات المزعومة تستوجب تحرك السلطات.
ويعكس هذا التباين اتساع الخلاف من نتائج الانتخابات إلى طريقة التعامل مع مشاركة المواطنين العرب، وحدود الاتهامات التي يمكن إطلاقها قبل انتهاء التحقيقات.
المصدر | تايمز أوف إسرائيل – هرتسوغ يدعو للتحقيق ويحذر من وصم المجتمع العربي
نتنياهو بين أزمة الأغلبية وحسابات المرحلة المقبلة
تأتي هذه التطورات بعد حملة انتخابية طغت عليها الملفات الأمنية والتوتر مع إيران، إلى جانب الانتقادات الداخلية المتعلقة بتداعيات الحرب في غزة والسياسات الاقتصادية والأمنية.
وكان MarocActu24 قد تناول قبل الاقتراع تقريراً لشبكة «CNN» بشأن طلب منسوب إلى نتنياهو للحصول على موافقة أمريكية لتنفيذ ضربة ضد إيران، وهي رواية نفتها الحكومة الإسرائيلية، بينما أكد وزير الدفاع عدم وجود نية لبدء هجوم قبل الانتخابات.
وتوضح هذه السابقة حجم حضور الملفات الأمنية في الأيام الأخيرة من الحملة، دون أن تثبت وجود صلة سببية بينها وبين نتائج التصويت أو اتهامات التزوير اللاحقة.
اقرأ أيضاً | ترامب يرفض طلب نتنياهو ضرب إيران قبل انتخابات 27 أكتوبر.. وCNN تكشف جاهزية أمريكية خلال 96 ساعة
كما تابع MarocActu24 خلافاً اقتصادياً بين نتنياهو وبنك إسرائيل بشأن الاعتماد على العملات المشفرة لمواجهة احتمال فرض عقوبات مصرفية دولية.
ويبرز هذا الملف جانباً آخر من التحديات التي كانت مطروحة على الحكومة الإسرائيلية قبيل الاقتراع، إلى جانب التوترات الإقليمية والانقسامات السياسية الداخلية.
اقرأ أيضاً | بنك إسرائيل يواجه نتنياهو قبل انتخابات 27 أكتوبر بشأن العملات المشفرة والعقوبات
وبعد انتخابات الثلاثاء 27 أكتوبر، تتجه الأنظار إلى استكمال إعلان النتائج الرسمية والمشاورات التي سيجريها الرئيس الإسرائيلي مع الأحزاب لتحديد الشخصية التي ستُكلف بمحاولة تشكيل الحكومة.
ولا يعني تصدر الليكود نتائج الأحزاب منفرداً حصول نتنياهو تلقائياً على أغلبية برلمانية، كما أن تقدم التمثيل العربي لا يضمن تشكيل ائتلاف بديل.
وتبقى قدرة أي مرشح على تشكيل الحكومة مرتبطة بالتفاهمات السياسية بين الأحزاب واستعداده لتأمين دعم 61 نائباً على الأقل.
وفي انتظار اكتمال هذه الإجراءات، يواصل نتنياهو تصريف مهامه وفق القواعد الدستورية المعمول بها.
أما على مستوى نزاهة الاقتراع، فتظهر المعطيات المتاحة حتى الخميس 29 أكتوبر تبايناً واضحاً بين اتهامات الليكود بوقوع تزوير واسع، وموقف الشرطة التي أعلنت غياب الأدلة الداعمة لهذه الرواية، بالتوازي مع تحقيق أمني مطلوب بشأن شبهات تدخل أجنبي منفصلة.
وهكذا، يواجه نتنياهو معادلتين مختلفتين: البحث عن أغلبية برلمانية بعد نتائج لم تمنح معسكره 61 مقعداً، وتقديم أدلة قابلة للتحقق إذا أراد حزبه الاستمرار في الطعن في شرعية التصويت العربي.
