بقلم: قويدر عبد الرحيم
كشفت قياسات علمية لجودة الهواء بالقنيطرة عن تسجيل تركيز يومي للجسيمات الدقيقة بلغ 79.8 ميكروغراماً في المتر المكعب، خلال فترة رصد سابقة، في وقت يحدد فيه المرسوم المغربي المحين سنة 2024 سقفاً يومياً عند 45 ميكروغراماً، وسقفاً سنوياً يبلغ 35 ميكروغراماً، أي سبعة أضعاف الإرشاد السنوي لمنظمة الصحة العالمية.
وتطرح هذه الأرقام سؤالاً يتجاوز حجم التلوث المسجل في موقع واحد: لماذا يسمح الإطار التنظيمي المغربي بمستويات تعرض أعلى من الإرشادات الصحية الدولية، وما التدابير التي تتخذها المؤسسات المختصة لتقليص المخاطر وإطلاع السكان على جودة الهواء الذي يتنفسونه؟
وتستند المعطيات إلى دراسة نشرتها مجلة «Atmosphere» العلمية يوم 16 يناير 2025، قبل أن يعود بعض الباحثين المشاركين فيها إلى تقديم نتائج مرتبطة بفترة الرصد نفسها، ضمن ورقة علمية نشرتها منصة «Sciforum» التابعة للناشر «MDPI» يوم 9 أكتوبر 2026.
وشملت الدراسة 351 يوماً من القياسات بين ماي 2023 وأبريل 2024، في موقع حضري بحي الإسماعيلية بالقنيطرة، حيث وضعت أجهزة الرصد بمحيط مؤسسة تعليمية خاصة، على مسافة تقارب 40 متراً من طريق رئيسية.
غير أن هذه النتائج لا تصف جودة الهواء بالقنيطرة خلال أكتوبر 2026، ولا تثبت تسجيل مخالفة قانونية، لأن القياسات سبقت دخول المعايير المغربية المحينة حيز التنفيذ.
كما أنها لا تسمح بإثبات وقوع أمراض أو وفيات بسبب المستويات المسجلة، إذ لم تتضمن الدراسة تتبعاً طبياً للسكان أو تقييماً شاملاً لجميع أحياء المدينة.
وتكمن أهمية البحث في تقديم معطيات ميدانية يمكن مقارنتها بالمعايير التنظيمية والإرشادات الصحية، وفتح النقاش حول مراقبة التلوث وإتاحة نتائجه للعموم.
المصدر العلمي الأصلي | مجلة Atmosphere – دراسة تلوث الهواء بالقنيطرة، 16 يناير 2025
المصدر العلمي المكمل | Sciforum – التغيرات الموسمية لملوثات الهواء بالقنيطرة، 9 أكتوبر 2026
جودة الهواء بالقنيطرة.. ماذا تكشف قراءة 79.8 ميكروغراماً؟
أظهرت التحاليل أن متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة «PM2.5» خلال فترة الرصد بلغ 22.9 ميكروغراماً في المتر المكعب، مع تفاوت واضح بين الفصول.
فقد ارتفع المتوسط خلال الشتاء إلى 28.9 ميكروغراماً، مقابل 15.9 ميكروغراماً في الصيف، بينما سُجلت أعلى قراءة يومية، البالغة 79.8 ميكروغراماً، خلال دجنبر.
وجرى قياس الجسيمات الدقيقة باستعمال عينات تمتد 24 ساعة، ما يسمح بتحليل التغيرات اليومية والموسمية في مستويات التعرض.
وتجاوزت القراءة القصوى البالغة 79.8 ميكروغراماً القيمة الرقمية للحد المغربي اليومي البالغ 45 ميكروغراماً، بفارق 34.8 ميكروغراماً في المتر المكعب.
كما تعادل نحو 5.3 مرات الإرشاد اليومي لمنظمة الصحة العالمية، المحدد عند 15 ميكروغراماً.
لكن المقارنة الرقمية لا تكفي لإثبات مخالفة قانونية، نظراً إلى اختلاف تاريخ القياسات عن تاريخ سريان المرسوم المحين، وضرورة مراعاة شروط القياس وتقييم الامتثال التنظيمي.
كما أن تسجيل يوم واحد بتركيز مرتفع لا يثبت استمرار المستوى نفسه طوال فترة الدراسة.
وفي المقابل، بلغ متوسط الجسيمات الدقيقة خلال فترة الرصد 22.9 ميكروغراماً، أي نحو 4.6 مرات الإرشاد السنوي لمنظمة الصحة العالمية.
وتشير هذه المقارنة إلى أهمية تقييم التعرض الممتد للملوثات، لا الاكتفاء بالقراءات القصوى.
ولا يمثل المتوسط المسجل حصيلة رسمية لجميع مناطق القنيطرة، بل نتيجة موقع بحثي واحد داخل مجال حضري محدد.
35 ميكروغراماً في المغرب مقابل 5 عالمياً.. لماذا الفجوة؟
تكشف العودة إلى المرسوم رقم 2.23.244، الصادر يوم 7 مارس 2024 والمنشور بالجريدة الرسمية في 25 مارس من السنة نفسها، عن اعتماد معايير جديدة لجودة الهواء، من بينها حدود خاصة بالجسيمات الدقيقة «PM2.5».
وحدد النص القيمة السنوية عند 35 ميكروغراماً في المتر المكعب، مقابل حد يومي يبلغ 45 ميكروغراماً.
أما منظمة الصحة العالمية، فقد أوصت في إرشاداتها الصادرة سنة 2021 بألا يتجاوز متوسط التعرض السنوي للجسيمات الدقيقة 5 ميكروغرامات، والمتوسط اليومي 15 ميكروغراماً.
وبذلك، فإن السقف المغربي السنوي يعادل سبعة أضعاف الإرشاد الصحي الدولي، بينما يبلغ السقف اليومي المغربي ثلاثة أضعاف نظيره لدى المنظمة.
لكن المقارنة تحتاج إلى توضيح علمي مهم.
فالقيمة المغربية السنوية البالغة 35 ميكروغراماً تتطابق مع الهدف المرحلي الأول لمنظمة الصحة العالمية، الذي وضعته لمساعدة البلدان على الانتقال تدريجياً نحو مستويات أقل من التلوث.
ولا يعني ذلك أن المنظمة تعتبر هذا التركيز خالياً من المخاطر الصحية، لأن المستوى النهائي الذي توصي به يبقى عند 5 ميكروغرامات سنوياً.
وتعتمد المنظمة مستويات مرحلية أخرى لتقليص التعرض تدريجياً، بما يسمح للدول بوضع سياسات متدرجة تراعي واقعها البيئي والتقني.
أما إرشادها اليومي، فيُقيَّم على أساس المئين التاسع والتسعين للتوزيع السنوي للتركيزات اليومية، بما يسمح إحصائياً بثلاثة أو أربعة أيام تتجاوز القيمة الإرشادية خلال السنة.
ومن ثم، لا يكفي تسجيل قراءة يومية مرتفعة واحدة للحكم على الامتثال الكامل للإرشادات خلال سنة بأكملها.
لكن الفجوة بين الحدود الوطنية والإرشادات الصحية تطرح سؤالاً مشروعاً عن برنامج التقارب التدريجي بينهما.
فهل وضعت السلطات المغربية أهدافاً كمية لتخفيض التعرض للجسيمات الدقيقة خلال السنوات المقبلة؟ وهل توجد آجال معلنة لمراجعة الحدود المعتمدة؟
المصدر القانوني الرسمي | الجريدة الرسمية عدد 7285 – مرسوم معايير جودة الهواء لسنة 2024
المصدر الصحي الرسمي | منظمة الصحة العالمية – إرشادات جودة الهواء العالمية لسنة 2021
من يحمي صحة القنيطريين من الجسيمات الدقيقة؟
تكتسب نتائج الدراسة أهمية صحية بالنظر إلى طبيعة الجسيمات الدقيقة، التي لا يتجاوز قطرها 2.5 ميكرومتر، ما يسمح لها بالتغلغل عميقاً داخل الجهاز التنفسي.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يرتبط التعرض لهذه الملوثات بارتفاع مخاطر أمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية والأمراض التنفسية وسرطان الرئة.
كما قد تكون بعض الفئات أكثر هشاشة أمام آثار التلوث، خصوصاً الأطفال والمسنين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
ولا يعني الارتباط العلمي بين التعرض للجسيمات الدقيقة وهذه الأمراض أن الدراسة أثبتت إصابة سكان القنيطرة بحالات مرضية محددة نتيجة القراءات المسجلة.
فالبحث ركز على قياس الملوثات والعوامل الجوية المرتبطة بتغير مستوياتها، ولم يشمل ملفات طبية أو مؤشرات للاستشفاء والوفيات بين السكان.
لكن موقع القياس، الموجود بمحيط مؤسسة تعليمية وبالقرب من طريق رئيسية، يجعل مسألة حماية الفئات الحساسة ذات أهمية خاصة.
ويمكن للسلطات الصحية والبيئية الاستناد إلى نتائج الرصد لتحديد المناطق التي تحتاج مراقبة إضافية، وإعداد رسائل وقائية عند ارتفاع مستويات التلوث.
كما تبرز أهمية معرفة ما إذا كانت المصالح المعنية تتوفر على بيانات محلية حديثة تربط بين تغير جودة الهواء وتطور بعض المؤشرات الصحية، مع مراعاة تعدد العوامل المؤثرة في الأمراض التنفسية والقلبية.
ثاني أكسيد الآزوت والكربون الأسود.. ماذا أظهرت الدراسة؟
لم يقتصر البحث على الجسيمات الدقيقة، بل شمل ملوثات أخرى من بينها ثاني أكسيد الآزوت وثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون والأوزون والكربون الأسود.
وأظهر الجدول الإحصائي للدراسة أن متوسط ثاني أكسيد الآزوت بلغ 18.6 ميكروغراماً في المتر المكعب، وهو مستوى يفوق رقمياً الإرشاد السنوي لمنظمة الصحة العالمية المحدد عند 10 ميكروغرامات.
غير أن قياسات هذا الملوث لم تغط فصلي الخريف والشتاء ضمن الجدول المنشور، ما يمنع التعامل مع المتوسط باعتباره حصيلة سنوية مكتملة.
كما رصد الباحثون ارتفاعاً في متوسط الكربون الأسود خلال الشتاء إلى 11.4 ميكروغراماً، مقابل 3 ميكروغرامات صيفاً.
ويُستخدم الكربون الأسود مؤشراً على الانبعاثات المرتبطة بعمليات الاحتراق، لكنه لا يسمح وحده بتحديد الجهة المسؤولة عن التلوث.
وسجلت الدراسة كذلك تأثيراً لحركة السير والظروف الجوية في تغير مستويات بعض الملوثات، خصوصاً خلال فترات ضعف التشتت الجوي.
غير أن تحديد المساهمة الدقيقة للمرور والمصانع ومصادر الاحتراق الأخرى يتطلب دراسات متخصصة، تعتمد قياسات موزعة جغرافياً وتحليلاً لتركيب الملوثات ومصادرها.
ولا تسمح نتائج الموقع الواحد بتوجيه اتهام إلى منشأة صناعية بعينها.
وكان MarocActu24 قد تابع، في تقرير سابق، دراسة تناولت معايير اقتصاد الوقود بالمغرب وتطور أسطول المركبات والانبعاثات المرتبطة بقطاع النقل.
وأظهرت معطيات تلك الدراسة أن قطاع النقل يمثل مصدراً مهماً لاستهلاك الطاقة والانبعاثات، مع ضرورة التمييز بين انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة والملوثات المحلية الأخرى.
ولا تعني تلك الأرقام أن قطاع النقل مسؤول عن نسبة محددة من الجسيمات الدقيقة التي رصدتها دراسة القنيطرة.
اقرأ أيضاً | اقتصاد الوقود في المغرب.. تقرير يكشف فجوة المعايير مع توسع أسطول السيارات
29 محطة أم 70؟ اختلاف الوثائق يفتح ملف مراقبة الهواء
تطرح مراقبة جودة الهواء بالمغرب سؤالاً آخر يتعلق بحداثة المعلومات المنشورة وإمكانية وصول المواطنين إليها.
فصفحة إلكترونية تابعة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ما زالت تعرض شبكة وطنية تضم 29 محطة لرصد جودة الهواء.
لكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قدم، في تقريره السنوي لسنة 2024، معطيات أحدث تفيد بأن الشبكة الوطنية بلغت 70 محطة بنهاية تلك السنة، بينها 20 محطة جرى تجديدها.
ولا يعني اختلاف الرقمين وجود تناقض في الإحصاءات بالضرورة، لأنهما قد يعكسان مرحلتين مختلفتين من تطور الشبكة.
لكنه يكشف الحاجة إلى تحيين المعلومات الموجهة للعموم، خصوصاً أن عدد المحطات المتوفر وطنياً لا يوضح كيفية توزيعها الفعلي بين المدن.
ولا تسمح البيانات التي جرت مراجعتها بتحديد عدد محطات الرصد العاملة بالقنيطرة خلال أكتوبر 2026، أو الملوثات التي تقيسها بصورة منتظمة.
كما لا تتوفر ضمن المصادر المعتمدة سلسلة حديثة ومتكاملة لنتائج جميع المحطات الموجودة بالمدينة، تسمح بتقييم تطور تركيزات الجسيمات الدقيقة خلال سنتي 2025 و2026.
وتزداد أهمية نشر هذه المعطيات بالنظر إلى التفاوت الذي قد تعرفه جودة الهواء بين الأحياء السكنية والمناطق الصناعية ومحاور السير.
فالمعدل العام على مستوى المدينة قد يخفي مستويات تعرض أعلى في مواقع محددة، بينما لا تسمح قراءة مأخوذة من موقع واحد بتعميم نتائجها على جميع السكان.
المصدر الرسمي | المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث – معطيات شبكة مراقبة جودة الهواء
المصدر المؤسساتي | المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي – التقرير السنوي لسنة 2024
ماذا يُلزم القانون المؤسسات بشأن جودة الهواء بالقنيطرة؟
لا يقتصر الإطار القانوني المغربي على وضع حدود رقمية للملوثات، بل يتضمن التزامات تتعلق بالمراقبة ونشر المعلومات والتنسيق بين المؤسسات.
فالمرسوم رقم 2.23.244 يسند إلى السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة الإشراف على تدبير شبكات مراقبة جودة الهواء، وجمع المعطيات ومعالجتها والتحقق من صحتها ونشرها.
كما ينص على إعداد نشرات وتقارير دورية ووضعها رهن إشارة الجهات المختصة، وإعداد تقرير وطني حول جودة الهواء كل سنتين.
وفي حالة تجاوز عتبات الإخبار والإنذار، ينص المرسوم على إعداد تقارير توجه إلى السلطات الترابية المعنية لاتخاذ التدابير المناسبة.
وتحدد المادة الحادية عشرة اختصاصات اللجنة الدائمة الجهوية لتتبع ومراقبة جودة الهواء، ومن بينها المشاركة في تحديد مواقع محطات القياس وإخبار العموم واقتراح برامج لتحسين جودة الهواء.
وتُطرح هنا مسؤولية ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، إلى جانب المصالح الحكومية والجماعات الترابية المشاركة في منظومة الرصد، بشأن المعلومات التي ينبغي إتاحتها للسكان.
فما عدد المحطات العاملة فعلياً بالقنيطرة؟ وأين توجد؟ وما أنواع الملوثات التي ترصدها؟ وهل تُنشر نتائجها بصورة منتظمة ومفهومة للمواطنين؟
كما تبرز الحاجة إلى توضيح حصيلة اجتماعات اللجنة الدائمة الجهوية، والإجراءات التي اقترحتها بشأن المناطق الأكثر تعرضاً للانبعاثات.
ولا تتيح المعطيات المنشورة التي جرت مراجعتها الجزم بعدم قيام اللجنة باجتماعات أو إجراءات، وإنما تطرح سؤال إتاحة حصيلتها للرأي العام.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يحذر من محدودية المراقبة
تتقاطع هذه التساؤلات مع الملاحظات التي أوردها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره السنوي لسنة 2024.
فالمجلس سجل تقدماً في توسيع شبكة مراقبة جودة الهواء، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار محدودية الإمكانات التقنية والبشرية المخصصة للرصد، وتفاوت توزيع المحطات بين المجالات الترابية.
كما اعتبر أن التنفيذ العملي للبرنامج الوطني للهواء 2018-2030 ما زال دون مستوى الطموحات المعلنة.
ونبه التقرير إلى صعوبات مرتبطة بالتطبيق الفعلي لبعض المعايير، والحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة والتدخل.
ولا تمثل هذه الخلاصات حكماً خاصاً على مدينة القنيطرة، لأنها تتعلق بتقييم وطني لمنظومة جودة الهواء.
لكنها توفر أساساً مؤسساتياً للمطالبة بمعرفة موقع المدينة داخل شبكة الرصد، ومدى انتظام القياسات، وطبيعة الإجراءات التي تتخذ عند ارتفاع تركيزات الملوثات.
وكان MarocActu24 قد تناول في دراسة سابقة تصنيفاً شمل 75 عمالة وإقليماً بالمغرب، استند إلى مؤشرات متعددة للتنمية المستدامة، من بينها جودة الهواء والظروف البيئية.
ويختلف ذلك التصنيف عن القياسات المباشرة للجسيمات الدقيقة بالقنيطرة، لكنه يبرز أهمية إدماج المؤشرات البيئية ضمن تقييم الأوضاع الترابية، بدلاً من الاقتصار على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
اقرأ أيضاً | الرباط والدار البيضاء في القمة وتاونات وشيشاوة في القاع.. دراسة تصنف 75 عمالة وإقليماً
من يحمي صحة القنيطريين؟ أسئلة تنتظر أجوبة بالأرقام
بعد مرور أكثر من عامين على انتهاء القياسات التي اعتمدتها الدراسة، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بوضعية جودة الهواء بالقنيطرة اليوم.
فالنتائج التاريخية لا تثبت استمرار مستويات التلوث نفسها، كما لا تسمح بالجزم بأن الهواء تحسن أو تدهور خلال الفترة اللاحقة.
ويمكن حسم هذا الجانب من خلال نشر بيانات حديثة ومستقرة زمنياً، تشمل القياسات اليومية والمتوسطات السنوية وتوزيع الملوثات بين مختلف مناطق المدينة.
ويتعلق جانب آخر بمدى توفر برنامج واضح للانتقال التدريجي من الحدود التنظيمية الحالية نحو مستويات تعرض أقل، بما ينسجم مع الإرشادات الصحية الدولية والإمكانات الوطنية.
أما من الناحية المحلية، فيظل مطلوباً توضيح الإجراءات الوقائية المعتمدة في محيط المؤسسات التعليمية والطرق المكتظة والمناطق التي قد تشهد تركيزات مرتفعة من الملوثات.
وتطرح الدراسة أيضاً أهمية التعاون بين المصالح البيئية والصحية لإعداد مؤشرات تساعد على تقدير المخاطر المرتبطة بالتعرض المستمر للجسيمات الدقيقة.
ولا يتعلق الأمر بإثبات مسؤولية جهة محددة عن أمراض لم تتناولها الدراسة، وإنما بضمان توفر المعلومات الضرورية لحماية السكان والحد من تعرضهم للملوثات.
فبين أعلى قراءة يومية بلغت 79.8 ميكروغراماً خلال فترة رصد سابقة، وسقف مغربي سنوي يبلغ سبعة أضعاف إرشاد منظمة الصحة العالمية، وواجب قانوني بنشر معلومات جودة الهواء، يصبح السؤال موجهاً إلى الجهات المختصة: ما مستويات التلوث المسجلة حالياً بالقنيطرة، وما الإجراءات المتخذة لتقليصها؟
والجواب الذي يحتاجه السكان ليس حكماً عاماً بأن الهواء مطابق أو غير مطابق للمعايير، بل بيانات حديثة قابلة للتحقق، توضح مستوى التعرض والمخاطر والإجراءات الوقائية والنتائج المحققة.
