نهائي مونديال 2030 تحوّل، خلال أقل من 48 ساعة، من منافسة رياضية بين المغرب وإسبانيا إلى سجال سياسي ورياضي علني، بعدما اعترض عزيز أخنوش على تقديم احتضان المغرب للمباراة النهائية باعتباره أمراً محسوماً، قبل أن يخرج رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافاييل لوزان ليؤكد أن بلاده تعتبر نفسها الأحق باستضافة أهم مباراة في البطولة.

وبدأت الحلقة الجديدة مساء الخميس 10 شتنبر 2026، عندما انتقد أخنوش، خلال تجمع انتخابي بمديونة، تقديم وعود بشأن المباراة النهائية قبل مناقشة الملف مع إسبانيا والبرتغال، شريكي المغرب في تنظيم كأس العالم 2030.

وجاء موقف أخنوش رداً على تصريحات فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أعلن خلال نشاط حزبي ببوزنيقة أن ملعب الحسن الثاني الجاري بناؤه بإقليم بنسليمان سيحتضن المباراة النهائية للمونديال.

لكن الموقف الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم لا يساير صيغة الحسم التي استعملها لقجع، إذ أكدت «فيفا» أن قرار ملعب المباراة النهائية لم يُتخذ بعد، وأنه سيصدر «في الوقت المناسب».

المصدر الرئيسي | رويترز – 11 شتنبر 2026

وبحسب ما نقلته «رويترز»، قال أخنوش إن المغرب لا ينبغي أن يقدم استضافة المباراة النهائية قبل مناقشة الأمر مع إسبانيا والبرتغال، مشدداً على أن ملفاً بهذا الحجم لا يجوز تحويله إلى مجرد وعد انتخابي.

كما نشر حزب التجمع الوطني للأحرار مضموناً رسمياً لكلمة أخنوش، أكد فيه ضرورة الابتعاد عن «المزايدات السياسية» في المشاريع الاستراتيجية، موضحاً أن توزيع المباريات النهائية ونصف النهائية يخضع لمشاورات رسمية وهياكل ومؤسسات مختصة.

المصدر | التجمع الوطني للأحرار – موقف أخنوش من ملف مونديال 2030

“أخنوش يدعو للابتعاد عن المزايدات السياسية في ملفات الاستثمار والمشاريع الاستراتيجية”

وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة لأن تصريحات لقجع لم تصدر خلال اجتماع تقني للجامعة أو مناسبة مرتبطة مباشرة بملف التنظيم، بل خلال نشاط حزبي، في وقت يخوض فيه حزب الأصالة والمعاصرة الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية.

أما «فيفا»، فاختارت عدم الدخول في السجال السياسي المغربي، واكتفت بتكرار موقفها المؤسساتي. وبعد تصريح لقجع، أكد متحدث باسم الاتحاد الدولي لوكالة «EFE» أن القرار بشأن المباراة النهائية لكأس العالم 2030 «سيُتخذ في الوقت المناسب».

المصدر | EFE – موقف «فيفا» من نهائي كأس العالم 2030

وتنسجم هذه الصيغة مع المعطيات الرسمية المنشورة على موقع الاتحاد الدولي، والتي تؤكد تعيين المغرب وإسبانيا والبرتغال دولاً مضيفة للمباريات الـ101 الرئيسية لكأس العالم 2030، إلى جانب ثلاث مباريات احتفالية بالمئوية في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، من دون إعلان ملعب المباراة النهائية.

المصدر الرسمي | FIFA – كأس العالم 2030

نهائي مونديال 2030 بين بنسليمان وإسبانيا.. و«فيفا» صاحبة الكلمة الأخيرة

السجال المغربي الداخلي لم يبقَ داخل حدود المملكة طويلاً، إذ دخل رافاييل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، مباشرة على الخط الجمعة 11 شتنبر، مجدداً تمسك مدريد بالمباراة النهائية.

وقال لوزان إن إسبانيا، من وجهة نظره، يجب أن تستضيف النهائي، مستنداً إلى مكانة الكرة الإسبانية وقدرة البلاد التنظيمية وخبرتها في استضافة التظاهرات الرياضية الكبرى، مع إقراره في الوقت نفسه بأن «فيفا» لم تتخذ قرارها بعد.

ويستند رئيس الاتحاد الإسباني أيضاً إلى ما يصفه بالوزن الأكبر لإسبانيا داخل ملف التنظيم المشترك، إذ تحدث عن حصة تبلغ نحو 55 في المائة من الملف.

غير أن هذه النسبة تظل جزءاً من الحجة التي يقدمها الجانب الإسباني دفاعاً عن موقفه، ولا تعني وجود قاعدة معلنة من «فيفا» تمنح المباراة النهائية تلقائياً للدولة التي تستضيف العدد الأكبر من المباريات.

المصدر | EFE – تصريحات رافاييل لوزان

وسبق لـMarocActu24 أن تابع تصعيد الجانب الإسباني في هذا الملف، بعدما أعلن لوزان من سبتة تمسك بلاده باستضافة المباراة النهائية، مستحضراً حصة إسبانيا المقدرة، بحسب موقف الاتحاد الإسباني، بنحو 55 في المائة من الملف المشترك.

اقرأ أيضاً | نهائي مونديال 2030.. إسبانيا تتمسك به وتلوح بحصة 55%

“نهائي مونديال 2030.. إسبانيا تتمسك به وتلوح بحصة 55%”

في المقابل، يراهن المغرب على ورقة ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، الذي يستهدف بلوغ طاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، ليصبح واحداً من أكبر ملاعب كرة القدم في العالم.

وتشير آخر المعطيات التي نقلتها «رويترز» إلى أن نسبة تقدم الأشغال كانت تقارب 30 في المائة خلال شهر ماي 2026، بينما يراهن المشرفون على المشروع على إتمامه قبل نهاية سنة 2027.

ولا تمنح ضخامة الملعب المغرب حقاً تلقائياً في المباراة النهائية، لكنها تضع بنسليمان ضمن أقوى الأوراق التي يمكن أن يقدمها الملف المغربي عندما تبدأ مرحلة الحسم النهائي في توزيع المباريات الكبرى.

وسبق لـMarocActu24 أن تابع تقدم المشروع، بما في ذلك سعته المستهدفة ونسبة الأشغال والرهان المغربي على استعماله ضمن أبرز مباريات نسخة 2030.

اقرأ أيضاً | ملف مونديال 2030.. تقدم ملموس في الملعب الأكبر بالمغرب
“ملف مونديال 2030.. تقدم ملموس في الملعب الأكبر بالمغرب”

المواجهة الحالية تختلف كذلك عن الجدل الذي أثير قبل أيام حول علاقة لقجع برئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، لأن المعطى الجديد هذه المرة يقوم على مواقف علنية ومباشرة: رئيس الجامعة المغربية يعلن بنسليمان للنهائي، ورئيس الحكومة يعترض على تقديم الملف باعتباره محسوماً، ورئيس الاتحاد الإسباني يرد بأن إسبانيا يجب أن تستضيف المباراة.

وبين المواقف الثلاثة، تبقى الجهة الوحيدة التي تملك قرار الحسم هي الاتحاد الدولي لكرة القدم.

لذلك، فإن الحديث عن انتقال نهائي مونديال 2030 إلى المغرب أو إسبانيا يظل سابقاً لأوانه ما لم يصدر قرار رسمي من «فيفا» يحدد الملعب المستضيف.

وبذلك تدخل معركة نهائي مونديال 2030 مرحلة أكثر حساسية: بنسليمان تملك مشروع ملعب بـ115 ألف مقعد، وإسبانيا تتمسك بثقلها داخل التنظيم المشترك، بينما تحولت تصريحات لقجع إلى موضوع خلاف سياسي داخلي بعد اعتراض أخنوش عليها علناً.

أما النتيجة الوحيدة المحسومة حتى الجمعة 11 شتنبر 2026 فهي أن نهائي مونديال 2030 لم يُحسم بعد، وكل إعلان بخلاف ذلك يبقى موقفاً أو طموحاً وطنياً إلى حين صدور القرار الرسمي عن «فيفا».

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version