وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وعد الحد الأدنى للأجر 5000 درهم الذي أعلن عنه التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار سياسي مباشر، بعدما أعلن من الداخلة، السبت 5 شتنبر 2026، موافقة حزبه على المقترح، ودعا إلى تمريره في مجلس الحكومة المقرر الخميس 10 شتنبر.

وجاء رد لقجع بعد يوم واحد من إعلان محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، أن البرنامج الجديد للحزب يتضمن رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، ضمن حزمة من التعهدات المرتبطة بالقدرة الشرائية.

ولم توضح المادة الرسمية التي نشرها الأحرار ما إذا كان مبلغ 5000 درهم يقصد به الأجر الخام أو الصافي، ولا الجدولة الزمنية والتفاصيل التنظيمية لتنزيل المقترح.

المصدر الرسمي | التجمع الوطني للأحرار – مقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم

ورد لقجع من منصة اللقاء التواصلي للأصالة والمعاصرة بالداخلة معلناً موافقة الحزب، ومستحضراً وجود وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، المنتمي إلى البام، داخل الحكومة، قبل أن يقول إن وزير التشغيل يملك إمكانية تقديم المقترح «نهار الخميس»، في تحد سياسي يحاول نقل الوعد من منصة حزبية إلى المؤسسة الحكومية.

المصدر الرسمي | حزب الأصالة والمعاصرة – تصريحات فوزي لقجع من الداخلةالحد الأدنى للأجر 5000 درهم.. ماذا يوجد في جدول الخميس؟

غير أن مراجعة MarocActu24 لجدول الأعمال الرسمي لمجلس الحكومة المقرر يوم الخميس 10 شتنبر تكشف معطى لافتاً: الوثيقة المنشورة من الأمانة العامة للحكومة لا تتضمن، إلى حدود السبت، أي مشروع مرسوم يتعلق برفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم.

ويتضمن الجدول الرسمي ستة مشاريع مراسيم تتعلق بحظر الأسلحة الكيميائية، ودعم السكن، والمنطقة الصناعية للجرف، واللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، والمؤسسات الجامعية، وتطبيق مقتضيات قانون التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى اتفاق مع حكومة النيجر بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم.

ولا يظهر ضمن الوثيقة أي نص مقدم من وزير التشغيل يتعلق بمراجعة الحد الأدنى للأجر.

الوثيقة الرسمية | جدول أعمال مجلس الحكومة ليوم 10 شتنبر 2026

ويعني ذلك أن دعوة لقجع تظل، وفق الوضع الرسمي القائم لحظة نشر هذا المقال، تحدياً سياسياً موجهاً إلى شريكه الحكومي، ولا تعني أن مشروع رفع الأجر أصبح مدرجاً فعلياً في اجتماع الخميس.

ويبقى ممكناً أن يطرأ تعديل على جدول الأعمال أو أن يسلك المقترح مساراً مؤسساتياً لاحقاً، لذلك لا تسمح الوثيقة الحالية بالجزم بأنه سيعرض على المجلس الخميس.

وتزداد أهمية هذا التفصيل لأن رفع الحد الأدنى القانوني للأجر لا يصبح نافذاً بمجرد إعلان حزبي. فالمرسوم الجاري به العمل رقم 2.25.983 حدد، ابتداء من فاتح يناير 2026، الحد الأدنى في الأنشطة غير الفلاحية في 17.92 درهماً للساعة، بينما حدد الحد الأدنى في الأنشطة الفلاحية في 97.44 درهماً لليوم ابتداء من فاتح أبريل 2026.

وتوضح الوثيقة القانونية نفسها أن المرسوم صدر بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلاً، وبعد المداولة في مجلس الحكومة، وهو ما يبين الفارق بين وعد انتخابي برقم 5000 درهم وبين تحويله إلى حد أدنى قانوني نافذ عبر المسار التنظيمي.

الجريدة الرسمية | المرسوم رقم 2.25.983 المتعلق بالحد الأدنى القانوني للأجر

وجاءت تصريحات لقجع خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بالداخلة، وقال الحزب إن نحو 15 ألف شخص شاركوا فيه. ويظل هذا الرقم تقديراً صادراً عن الجهة المنظمة ولم يقدم الحزب ضمن معطياته المنشورة آلية مستقلة لقياس عدد الحضور.

ولم يحصر لقجع مداخلته في ملف الأجور، بل قال إن الأصالة والمعاصرة يريد بعد انتخابات 23 شتنبر «تغيير مسار العمل الحكومي الحالي»، ووجه انتقادات لما وصفه بـ«ثقافة توزيع الغنائم» و«ضرب القدرة الشرائية» و«تضارب المصالح علانية وجهراً».

وتبقى هذه العبارات توصيفات واتهامات سياسية صادرة عن لقجع في سياق التنافس الانتخابي، ولا تمثل في حد ذاتها نتائج قضائية أو رقابية تثبت وجود وقائع محددة مرتبطة بتضارب المصالح أو توزيع الغنائم.

ويكتسب الخطاب دلالة إضافية بالنظر إلى أن لقجع نفسه يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية داخل الحكومة الحالية، بينما يشغل يونس السكوري حقيبة التشغيل، كما أن حزب الأصالة والمعاصرة ظل أحد مكونات الأغلبية الحكومية، ما يجعل انتقاد «مسار العمل الحكومي الحالي» صادراً هذه المرة من داخل أحد الأحزاب المشاركة في تدبيره.

كما استحضر لقجع الكلفة المالية للبرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة. ويحدد البرنامج الرسمي للحزب الرقم بصورة أدق باعتباره «الكلفة الإضافية التراكمية» المقدرة بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات بين 2027 و2031، أي ما يقارب 70 مليار درهم سنوياً، وليس مجرد رقم سنوي أو نفقة تؤدى دفعة واحدة.

المصدر الرسمي | البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة

ويأتي السجال الجديد بعد يوم واحد فقط من هجوم راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، على شعار «تغيير المسار» الذي يرفعه البام، في مواجهة كشفت انتقال الخلاف بين شريكي الأغلبية من استقطاب المرشحين إلى الدفاع عن الحصيلة والوعود الاجتماعية والمرحلة الحكومية المقبلة.

اقرأ أيضاً | «المكاتب المكيفة» تشعل صراع الأحرار والبام.. الطالبي العلمي يهاجم «تغيير المسار» بـ300 ألف مواطن

وكان MarocActu24 قد تابع قبل ذلك بداية المواجهة العلنية بين الحزبين بشأن انتقال المنتخبين والمرشحين، بعدما تحدث الأحرار عن ثماني حالات، ورد البام باستحضار أكثر من 17 برلمانياً قال إن التجمع رشحهم سنة 2021 بعد انتقالهم من أحزاب أخرى.

اقرأ أيضاً | الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات.. 8 أسماء مقابل أكثر من 17 برلمانياً

ويمنح موعد الخميس المقبل للسجال دلالة سياسية مضاعفة، لأنه يوافق أيضاً اليوم الأول للحملة الرسمية للانتخابات التشريعية، التي تنطلق في 10 شتنبر وتنتهي ليلة 22 شتنبر، قبل الاقتراع في اليوم الموالي.

وبذلك يصبح الحد الأدنى للأجر 5000 درهم أمام اختبار مزدوج: الأحرار قدموه بوصفه تعهداً للمرحلة المقبلة، بينما أعلن البام قبوله وطالب بتحريكه فوراً داخل الحكومة.

غير أن الوثيقة الرسمية المتاحة حتى الآن تقول شيئاً واحداً واضحاً: مشروع الرفع إلى 5000 درهم ليس مدرجاً في جدول أعمال مجلس الحكومة المنشور ليوم الخميس 10 شتنبر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version