دخلت نزاهة انتخابات 2026 مرحلة جديدة من التعبئة المؤسساتية، بعدما دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى تعزيز الضمانات الكفيلة بحماية الموارد العمومية من أي توظيف لأغراض انتخابية، بالتوازي مع حث المواطنين والفاعلين على استعمال الآليات القانونية والمؤسساتية للتبليغ عن الممارسات الماسة بنزاهة الاقتراع متى توفرت بشأنها معلومات أو معطيات موثوقة.

وجاء موقف الهيئة ضمن رؤيتها المؤسساتية الخاصة بنزاهة الانتخابات، التي نشرتها البوابة الرسمية للمملكة يوم الجمعة 4 شتنبر 2026، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وفي وقت تستعد فيه الأحزاب والمترشحون لانطلاق الحملة الانتخابية الرسمية يوم الخميس 10 شتنبر.

وأكدت الهيئة أن العملية الانتخابية النزيهة ينبغي أن تقوم على المشاركة الحرة والواعية، وأن يكون الاختيار مبنياً على الاقتناع لا على المقابل، فيما تستند المنافسة بين الأحزاب والمترشحين إلى البرامج والثقة بدل الممارسات التي قد تمس بحرية إرادة الناخب.

المصدر الرسمي | البوابة الرسمية للمملكة – رؤية الهيئة الوطنية للنزاهة حول انتخابات 2026

وشددت الهيئة على ضرورة عدم التساهل مع الممارسات التي يمكن أن تمس نزاهة الانتخابات، داعية مختلف الفاعلين إلى اللجوء إلى المسارات القانونية والمؤسساتية المتاحة للتبليغ عندما تتوفر لديهم معطيات موثوقة بشأن مخالفات أو أفعال يحتمل ارتباطها بالفساد الانتخابي.

ولا يعني ذلك أن كل تبليغ يثبت وقوع مخالفة بمجرد تقديمه، إذ تبقى المعطيات المبلغ عنها خاضعة للفحص والمعالجة وفق الاختصاصات القانونية لكل مؤسسة، فيما يظل ترتيب المسؤوليات أو العقوبات مرتبطاً بالمساطر والجهات المختصة.

نزاهة انتخابات 2026 والموارد العمومية تحت الرقابة

وخصصت الهيئة في رؤيتها حيزاً واضحاً لمسألة الموارد العمومية، مؤكدة أهمية تعزيز الضمانات الكفيلة بصونها من أي توظيف لأغراض انتخابية، ضمن منظومة أوسع تشمل الحياد المؤسساتي وسلامة المسلسل الانتخابي وتكامل أدوار الإدارة والقضاء وهيئات الرقابة المالية ومؤسسات الحكامة والمجتمع المدني.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة قبل دخول الحملة الانتخابية الرسمية، المقرر انطلاقها في الساعة الأولى من يوم 10 شتنبر واستمرارها إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، وفق الجدول الرسمي للانتخابات التشريعية.

المصدر الرسمي | البرنامج الزمني للانتخابات التشريعية 2026

وتتمثل مساهمة الهيئة، بحسب الرؤية المنشورة، في رصد وتحليل مخاطر الفساد المرتبطة بمختلف مراحل العملية الانتخابية، ونشر ثقافة النزاهة والشفافية داخل الحياة السياسية، وتعزيز التنسيق مع المؤسسات المعنية، إضافة إلى تلقي ومعالجة الشكايات والتبليغات والمعلومات ذات الصلة بأفعال الفساد الانتخابي طبقاً للقانون.

ولا تقدم الوثيقة المنشورة اتهامات بوجود استعمال فعلي للموارد العمومية من طرف حزب أو مرشح محدد، وإنما تطرح حماية هذه الموارد باعتبارها ضمانة وقائية يتعين تعزيزها خلال العملية الانتخابية، وهو تمييز ضروري بين التحذير المؤسساتي من المخاطر وبين إثبات وقوع مخالفة محددة.

وتأتي دعوة الهيئة إلى التبليغ بالتزامن مع تعبئة قضائية أوسع لمواكبة الاستحقاق، بعدما كانت رئاسة النيابة العامة قد وجهت تعليمات إلى مختلف النيابات العامة لتسريع الأبحاث المتعلقة بالشكايات الانتخابية والتصدي للممارسات التي قد تمس سلامة ونزاهة الاقتراع.

اقرأ أيضاً | انتخابات 2026 تحت الاستنفار القضائي.. النيابة العامة تأمر بتسريع الشكايات

كما يأتي ملف حماية الموارد العمومية في سياق تخصيص الدولة اعتمادات مباشرة لتمويل الحملات الانتخابية، إذ حُددت مساهمة الدولة في تمويل حملات الأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس النواب في 400 مليون درهم، إضافة إلى 50 مليون درهم لدعم لوائح الترشيح الشبابية المستوفية للشروط القانونية، أي ما مجموعه 450 مليون درهم.

اقرأ أيضاً | انتخابات 2026.. 45 مليار سنتيم للحملات و2.185 مليار بذمة 14 حزباً

ولا يعني الجمع بين هذين الملفين أن تحذير هيئة النزاهة يستهدف هذه الاعتمادات حصراً، لأن مفهوم الموارد العمومية أوسع من الدعم المخصص للحملات، لكن تزامن الموضوعين يعزز أهمية قواعد المراقبة والتدقيق والشفافية في استعمال الأموال المرتبطة بالعملية الانتخابية.

وأولت الهيئة كذلك اهتماماً خاصاً للفضاء الرقمي، معتبرة أن توسع استعمال التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي في التواصل والممارسة السياسية يوفر إمكانات جديدة للمشاركة والوصول إلى المعلومات، لكنه يفرز في الوقت نفسه مخاطر تستدعي تطوير أدوات الوقاية والرصد والمواكبة.

وتتقاطع هذه الملاحظة مع تحذيرات ومتابعات مؤسساتية أخرى سبقت انتخابات 23 شتنبر بشأن المحتوى الرقمي والتضليل والإعلانات السياسية واستعمال الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الإنترنت واحداً من المجالات التي ستخضع لمراقبة مكثفة خلال الحملة.

كما أعدت الهيئة «دليل الناخب إلى انتخابات نزيهة»، بهدف تبسيط حقوق الناخب وواجباته والضمانات المحيطة بحرية اختياره، إلى جانب التعريف ببعض الممارسات التي يمكن أن تمس نزاهة العملية الانتخابية وسبل التبليغ عنها.

وتقوم الرسالة الأساسية للهيئة على أن حماية نزاهة انتخابات 2026 لا تقع على مؤسسة واحدة، بل تتطلب تكامل أدوار الإدارة والقضاء وهيئات الحكامة والرقابة والمجتمع المدني والمواطنين، مع الفصل دائماً بين الاشتباه أو التبليغ وبين ثبوت المخالفة وفق المساطر القانونية.

وبذلك تدخل انتخابات 23 شتنبر مرحلة تتجاوز مراقبة يوم التصويت نفسه، لتشمل طريقة استعمال الموارد العمومية والمال الانتخابي والفضاء الرقمي وآليات التبليغ والرقابة، وهي الملفات التي ستحدد عملياً مدى قدرة منظومة نزاهة انتخابات 2026 على الانتقال من القواعد القانونية إلى التطبيق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version