دخل محامو الدار البيضاء، الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، مرحلة جديدة من الخلاف حول استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، بعدما استأنف عدد من المحامين مهامهم بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يتقدمهم وزير العدل والحريات الأسبق مصطفى الرميد والنقيبان السابقان محمد الشهبي وعبد الله درميش، في مقابل تمسك هيئة المحامين بالدار البيضاء بقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف.
وجاء التطور مع استئناف النشاط القضائي عقب نهاية العطلة، حيث ظهر الرميد والشهبي ودرميش إلى جانب عدد من أعضاء مجلس هيئة المحامين ومحامين آخرين داخل المحكمة، قبل أن يفضي اجتماع حضروه إلى استئناف العمل وتقديم خدمات الدفاع.
هسبريس | صور الرميد ومحامين داخل المحكمة ورد نقيب هيئة الدار البيضاء
وشمل الاجتماع، إلى جانب الرميد والنقيبين السابقين، عدداً من المحامين وأعضاء مجلس الهيئة، في وقت كانت أصوات مهنية قد أعلنت خلال الأيام الماضية رفضها استمرار التوقف ودعت إلى العودة إلى ممارسة مهام الدفاع، خصوصاً بالنظر إلى انعكاس تعليق الخدمات على مصالح المتقاضين.
وكانت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي قد أعلنت قبل أيام أنها ستستأنف نشاطها المهني ابتداء من فاتح شتنبر، مشيرة إلى أن موقفها تشاركها فيه أسماء مهنية أخرى، من بينها الشهبي ودرميش والرميد وعبد الكبير طبيح.
هسبريس | محامون يعلنون قبل فاتح شتنبر رفض استمرار التوقف والعودة إلى المحاكم
محامو الدار البيضاء بين استئناف العمل واستمرار قرار التوقف
غير أن الموقف المؤسساتي لهيئة المحامين بالدار البيضاء لم يتغير بعد عودة هذه المجموعة إلى المحكمة، إذ أكد النقيب محمد حيسي أن الهيئة ما تزال متمسكة بقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وأن حضور أي محام إلى المحكمة يبقى اختياراً يتحمل صاحبه مسؤوليته.
وأوضح حيسي أن الهيئة لا تمنع أي محام من الحضور أو ممارسة حقوقه، لكنه شدد في المقابل على أن القاعدة المهنية المعتمدة حالياً تظل هي الالتزام بالقرار الصادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وبحسب تصريح النقيب، فإن محامو الدار البيضاء سيظلون، على المستوى المؤسساتي، ملتزمين بالتوقف في انتظار اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب المقرر يوم 10 شتنبر، وما قد يصدر عنه من قرارات جديدة بشأن برنامج المرحلة المقبلة.
ولا يعني ذلك أن قرار التوقف محدد سلفاً لينتهي يوم 10 شتنبر، إذ كانت الهيئة قد أعلنت رسمياً مواصلته «إلى غاية إشعار آخر»، بينما يمثل يوم 10 شتنبر موعد الاجتماع الذي ستحدد فيه الجمعية برنامجها المقبل، إلى جانب عقد ندوة صحفية لعرض موقفها من القانون ومساره.
Le360 | نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء يؤكد استمرار التوقف واجتماع 10 شتنبر
ويكشف التباين بين عودة عدد من المحامين وتمسك المؤسسات المهنية بالتوقف عن ظهور شرخ عملي في طريقة التعامل مع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، حتى وإن ظلت جمعية الهيئات تدعو إلى وحدة الصف واستمرار الحركة الاحتجاجية.
وتأتي عودة محامو الدار البيضاء إلى واجهة الملف بعد أكثر من ثلاثة أشهر من بداية التصعيد المهني، إذ كان المحامون قد دخلوا منذ منتصف يونيو في سلسلة من التوقفات والاحتجاجات المرتبطة بمشروع القانون، قبل أن يستمر الخلاف بعد استكمال المسار التشريعي ودخول النص حيز التنفيذ.
وكان MarocActu24 قد تابع قبل أيام قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف الشامل رغم نشر القانون، بعدما أكد مكتب الجمعية أن دخول النص حيز التنفيذ لا يعني بالنسبة إليه انتهاء الخلاف حول مقتضياته.
اقرأ أيضاً | قانون مهنة المحاماة 66.23.. المحامون: نشره لا ينهي القضية والتوقف الشامل مستمر
وكان القانون رقم 66.23 قد دخل حيز التنفيذ عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7536 بتاريخ 20 غشت 2026، بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 الصادر في 18 غشت.
وجاء نشر القانون بعدما صرحت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 277/26 م.د بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمطابقته للدستور «على حالها» بسبب إشكال إجرائي في الوثائق المرفقة بالإحالة، وليس نتيجة حكم بمطابقة جميع مواده للدستور أو بعدم مطابقتها.
مجلس المستشارين | المسار التشريعي الرسمي لمشروع القانون رقم 66.23
وسبق لـMarocActu24 أن تابع بداية التصعيد في يونيو، عندما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إضراباً وطنياً لمدة سبعة أيام في إحدى أبرز محطات الخلاف حول مشروع قانون المهنة.
اقرأ أيضاً | إضراب المحامين يشل محاكم المغرب أسبوعاً كاملاً.. أزمة قانون المهنة تتصاعد
وتضع عودة الرميد والنقيبين السابقين وباقي المحامين الأزمة أمام معادلة جديدة، إذ لم يعد الخلاف قائماً فقط بين جمعية الهيئات والسلطات حول القانون، بل أصبح يمتد إلى داخل الجسم المهني نفسه بشأن جدوى مواصلة التوقف بعد دخول النص حيز التنفيذ.
ولا تعني عودة هذه المجموعة انتهاء الحركة الاحتجاجية أو سقوط قرار جمعية الهيئات، كما لا يعني موقف الهيئة أن جميع محامي الدار البيضاء ملتزمون عملياً بالتوقف، وهو ما أظهرته جلسات فاتح شتنبر بوضوح.
وبين محامين عادوا إلى قاعات الجلسات ومؤسسات مهنية تتمسك بقرار التوقف، يتجه الملف الآن إلى محطة 10 شتنبر، حين ينتظر أن يحدد اجتماع جمعية هيئات المحامين بالمغرب ما إذا كان التوقف سيستمر بصيغته الحالية أو ستنتقل الحركة المهنية إلى شكل جديد من الاحتجاج والتعامل مع القانون 66.23.
