بنكيران يهاجم أخنوش من مديونة بخطاب سياسي حاد وضع ثروة رئيس الحكومة وملف المحروقات و«260 مليار سنتيم» في قلب السجال السابق لانتخابات 23 شتنبر 2026.
وخلال اللقاء الذي نظمته الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية، الأحد 30 غشت، بدار الشباب مولاي الحسن بالهراويين، اختار بنكيران مخاطبة أخنوش مباشرة، معتبراً أن حجم أمواله «ليس طبيعياً»، قبل أن يذهب أبعد بالقول إنه مستعد للقسم بأن أموال رئيس الحكومة «ما هما حلال كلهم».
وتبقى هذه عبارات واتهامات سياسية صادرة عن بنكيران، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتاً قضائياً أو حكماً بشأن مصدر ثروة أخنوش.
تصريحات بنكيران في مديونة بشأن ثروة أخنوش وملف 260 مليار
واستحضر الأمين العام للعدالة والتنمية قصة قارون أثناء حديثه عن الثروة، مؤكداً، وفق روايته، أنه لا يعترض على امتلاك أخنوش أموالاً كثيرة إذا كانت مشروعة، لكنه ربط النقاش بمصدر الثروة وبالعلاقة بين النفوذ الاقتصادي وممارسة السلطة.
ويأتي تصعيد بنكيران ضد أخنوش في مرحلة انتخابية حساسة، بعدما دخلت الأحزاب رسمياً مرحلة إيداع الترشيحات. وكان MarocActu24 قد تناول حجم الاعتمادات العمومية المخصصة لحملات انتخابات 2026، والتي تبلغ 450 مليون درهم، بالتزامن مع استمرار النقاش حول الرقابة على تمويل الأحزاب.
45 مليار سنتيم لحملات 2026.. وآخر تحيين رقابي سجل 2.185 مليار سنتيم بذمة 14 حزباً
بنكيران يهاجم أخنوش بملف المحروقات و«260 مليار»
ولم يتوقف هجوم بنكيران على أخنوش عند الثروة، إذ أعاد فتح ملف سوق المحروقات، محملاً رئيس الحكومة مسؤولية سياسية عما وصفه بـ«التواطؤ» الذي أدى، بحسب قوله، إلى ارتفاع أسعار البنزين والغازوال والفيول، وربط حديثه بالمسطرة التي سبق أن باشرها مجلس المنافسة ضد شركات تنشط في سوق المحروقات.
وقال بنكيران إن مجلس المنافسة «حكم» على أخنوش ومن معه، مستحضراً المبلغ الذي انتهت إليه المسطرة. غير أن البلاغ الرسمي للمجلس لا يتحدث عن حكم شخصي على عزيز أخنوش، وإنما عن مسطرة تنازعية شملت تسع شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، إضافة إلى منظمتها المهنية.
وأعلن مجلس المنافسة في 23 نونبر 2023 الموافقة على اتفاقات صلح نصت على أداء مبلغ إجمالي قدره 1.840.410.426 درهماً كتسوية تصالحية بالنسبة إلى جميع الشركات المعنية ومنظمتها المهنية، إلى جانب تعهدات ملزمة تستهدف تحسين السير التنافسي لسوق المحروقات والوقاية من مخاطر المساس بالمنافسة.
مجلس المنافسة – البلاغ الرسمي بشأن تسوية 1.840 مليار درهم في سوق المحروقات
ولا يسمي البلاغ الرسمي الشركات التسع في النص المنشور، كما لا يتضمن إدانة شخصية لأخنوش، ولذلك فإن تحميل رئيس الحكومة المسؤولية الشخصية عن التسوية يبقى جزءاً من الخطاب السياسي لبنكيران، ولا يجوز تقديمه باعتباره خلاصة صادرة عن مجلس المنافسة.
وأعاد بنكيران كذلك ملف «260 مليار سنتيم» إلى واجهة خطابه، رابطاً الرقم بمشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء وبما قال إنه دعم كان سيمنح في إطار لجنة الاستثمار لفائدة المشروع، قبل إعلان عدم الاستفادة منه.
وخاطب بنكيران رئيس الحكومة متسائلاً عن سبب طلب هذا المبلغ، رابطاً القضية بما يراه تضارباً بين ممارسة السلطة والمصالح الاقتصادية الخاصة.
غير أن رقم 260 مليار سنتيم والوقائع التي يربطها بنكيران به تحتاج إلى فصل واضح بين الاتهام السياسي والمعطى المثبت رسمياً.
فالحزب سبق أن كرر الرواية نفسها عبر منصته الرسمية، وقال إن أخنوش أعلن في البرلمان عدم الاستفادة من الدعم، لكن المعطيات المتاحة لا تقدم قراراً رقابياً أو قضائياً يثبت أن أخنوش حصل شخصياً على مبلغ 2.6 مليار درهم أو ارتكب مخالفة قانونية مرتبطة به.
حزب العدالة والتنمية – موقف سابق لبنكيران بشأن 260 مليار ومحطة تحلية الدار البيضاء
ووسع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية دائرة هجومه لتشمل ما وصفه بـ«الأوليغارشية»، معرفاً إياها بفئة تجمع، وفق تعبيره، بين المال والنفوذ السياسي وشراء المنتخبين والأعيان والأحزاب، ومعتبراً أن هذا التداخل يضرب ثقة الشباب في تكافؤ الفرص.
وربط بنكيران ذلك بهجرة الشباب وبشعور فئات منهم بأن فرص الصعود الاجتماعي لا تقوم دائماً على الكفاءة والاستحقاق، قبل أن ينتقل إلى انتقاد حصيلة الحكومة في ملفات التشغيل والأسعار والدعم الاجتماعي وارتفاع أثمان اللحوم.
وفي مقابل الهجوم على الحكومة، قدم بنكيران النزاهة باعتبارها إحدى الأوراق التي يريد حزب العدالة والتنمية خوض انتخابات 2026 بها، قبل أن يدعو سكان مديونة إلى المشاركة السياسية والتصويت لصالح مرشح حزبه حميد بنغريضو، الذي سبق أن زكاه الحزب رسمياً وكيلاً للائحته في دائرة مديونة.
حزب العدالة والتنمية – تزكية حميد بنغريضو وكيلاً للائحة مديونة
ويأتي ذلك بينما بنكيران يهاجم أخنوش أيضاً وسط تصاعد حدة المنافسة بين الأحزاب قبيل الاقتراع.
الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات قبل انتخابات 2026
وبهذا الخطاب، وبينما بنكيران يهاجم أخنوش، انتقلت المواجهة من نقد الحصيلة الحكومية إلى مساحة أكثر حساسية تتعلق بالثروة وتضارب المصالح وعلاقة رأس المال بالقرار السياسي.
غير أن قوة العبارات التي استخدمها بنكيران لا تغير طبيعتها القانونية، إذ تظل الاتهامات المتعلقة بمصدر ثروة أخنوش أو وجود استفادة غير مشروعة من المال العام ادعاءات سياسية يتحمل صاحبها مسؤوليتها، ولا تصبح وقائع ثابتة إلا إذا دعمتها وثائق رسمية أو حسمت فيها الجهات الرقابية أو القضائية المختصة.
