دخلت انتخابات المغرب 2026 مرحلة جديدة من تأطير الحملات السياسية رقمياً، بعدما وضعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي عشر قواعد يتعين احترامها خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، تشمل بيانات الناخبين والاستهداف السياسي المباشر والمحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وتضع القواعد التي نشرتها اللجنة على موقعها الرسمي الأحزاب والمرشحين ومختلف الجهات التي تعالج المعطيات الشخصية أمام ضوابط دقيقة، في وقت أصبحت فيه قواعد البيانات وشبكات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايد الحضور في التواصل السياسي والحملات الانتخابية.

المصدر الرسمي | القواعد العشر التي يجب احترامها خلال العمليات والاستشارات الانتخابية

انتخابات المغرب 2026.. الذكاء الاصطناعي وبيانات الناخبين تحت الرقابة

وتبرز في مقدمة هذه الضوابط قاعدة تمنع استغلال الآراء السياسية للأشخاص دون الحصول على رضاهم الصريح، مع إحالة اللجنة على الفقرتين الأولى والثانية من المادة 21 من القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

ويكتسب هذا المقتضى أهمية خاصة خلال انتخابات المغرب 2026، لأن الآراء السياسية تندرج ضمن المعطيات الحساسة في منظومة حماية البيانات، وهو ما يجعل جمع معلومات مرتبطة بالتوجه أو الاختيار السياسي للناخب واستعمالها في المعالجة خاضعاً لشروط قانونية مشددة.

كما شددت اللجنة على عدم ممارسة ما يعرف بـ«الاستقراء المباشر» دون الرضا المسبق للأشخاص المعنيين، مستندة إلى المادة 10 من القانون رقم 09-08، بما يؤطر استعمال المعطيات الشخصية في عمليات التواصل والاستهداف المباشر خلال المرحلة الانتخابية.

ويبرز الذكاء الاصطناعي في انتخابات المغرب 2026 كواحد من أكثر عناصر القواعد العشر لفتاً للانتباه، بعدما نصت اللجنة على ضرورة الإخبار بأي محتوى تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي، مع الإحالة على المادة 447-2 من القانون الجنائي وعلى المواد 39 و51 و53 من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب.

ويعني ذلك أن إنتاج مادة انتخابية بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي لم يعد، وفق القاعدة التي أعلنتها اللجنة، منفصلاً عن متطلبات الإخبار والشفافية، إذ يتعين التنبيه إلى أن المحتوى جرى إنتاجه بواسطة هذه التقنيات.

وكانت اللجنة قد أكدت منذ مارس 2025 أن معالجات الذكاء الاصطناعي التي تستخدم المعطيات ذات الطابع الشخصي تبقى مؤطرة بالقانون رقم 09-08، مشددة على مبادئ من بينها النزاهة والشفافية والثقة وقابلية فهم المعالجة.

المصدر الرسمي | الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

ولا تتوقف القواعد عند الميولات السياسية والذكاء الاصطناعي، إذ ألزمت اللجنة المسؤولين عن معالجة البيانات بإشعارها بالمعالجة قبل الشروع فيها، طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 09-08، إلى جانب احترام الغاية المحددة من المعالجة ومدة الاحتفاظ بالمعطيات.

وتفرض القواعد أيضاً تجميع المعطيات الشخصية بطريقة نزيهة وشفافة، وضمان الحقوق القانونية للأشخاص المعنيين المنصوص عليها في المواد من 5 إلى 9، فضلاً عن تأطير عمليات المعالجة من الباطن بواسطة عقود متوافقة مع القانون رقم 09-08.

وتمتد الرقابة كذلك إلى نقل البيانات، إذ أكدت اللجنة ضرورة الامتثال للقانون عند أي عملية لنقل المعطيات، مع الإحالة على المادتين 15 و18 وعلى مقتضيات الباب الخامس، خاصة المادتين 43 و44، قبل أن تختتم قواعدها بالتأكيد على الامتثال والتعاون وتحمل المسؤولية في معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

اقرأ أيضاً | 45 مليار سنتيم لحملات 2026.. وآخر تحيين رقابي سجل 2.185 مليار سنتيم بذمة 14 حزباً

وتأتي هذه الضوابط في مرحلة عملية من انتخابات المغرب 2026، بعدما انطلقت عملية إيداع الترشيحات يوم الاثنين 31 غشت، على أن يتوجه الناخبون يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

اقرأ أيضاً | قبل معركة 23 شتنبر.. الداخلية تفرض المرور الإجباري من المنصة وتفتح باب الإقصاء المبكر

وقالت اللجنة إنها سبق أن أحاطت الأحزاب السياسية بالقواعد المؤطرة لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، قبل أن تقرر إطلاع عموم المواطنات والمواطنين، وبصفة خاصة الهيئة الناخبة، عليها.

ووضعت اللجنة الرقم المباشر 3020 رهن إشارة العموم لطلب التوضيحات أو التفاصيل بشأن القواعد العشر، ولمتابعة المسائل المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.

وتأتي هذه الضوابط في وقت يتزايد فيه حضور الأدوات الرقمية داخل الحملات الانتخابية، ما يجعل انتخابات المغرب 2026 أمام تحدٍّ إضافي يتعلق بالتوفيق بين فعالية التواصل السياسي واحترام خصوصية الناخبين وحماية معطياتهم الشخصية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version