دخل الخلاف بين الأحرار والبام مرحلة تتجاوز المنافسة على مرشحي انتخابات 2026، بعدما امتد السجال بين الحزبين إلى سؤال التحالف الحكومي المقبل، في وقت أعلنت فيه فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، موقفاً شخصياً يستبعد مشاركتها في تحالف جديد يقوده التجمع الوطني للأحرار إذا تصدر اقتراع 23 شتنبر.

وقالت المنصوري، في تصريح لوسائل الإعلام عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن قرار التحالفات الحكومية يعود إلى المجلس الوطني للحزب، قبل أن توضح أنها شخصياً غير معنية بتحالف حكومي مع التجمع الوطني للأحرار إذا حل في المرتبة الأولى خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويكتسب تصريح المنصوري وزنه السياسي من كون الأحرار والبام يشكلان حالياً ضلعين أساسيين في الأغلبية الحكومية إلى جانب حزب الاستقلال، ما يجعل إعلان موقف شخصي بهذه الصراحة قبل الاقتراع مؤشراً على أن إعادة إنتاج التحالف نفسه بعد الانتخابات لم تعد فرضية مضمونة كما كانت تبدو قبل اشتداد المواجهة بين الحزبين.

غير أن التصريح لا يشكل قراراً نهائياً لحزب الأصالة والمعاصرة، إذ شددت المنصوري نفسها على أن المؤسسة المخولة حسم التحالفات بعد ظهور نتائج الانتخابات هي المجلس الوطني للحزب، بما يعني أن الموقف الرسمي سيظل مرتبطاً بنتائج صناديق الاقتراع وموازين القوى التي ستفرزها.

المنصوري تستبعد شخصياً التحالف مع الأحرار إذا تصدروا الانتخابات – TelQuel عربي

الأحرار والبام.. من استقطاب المرشحين إلى سؤال التحالف الحكومي

وتأتي تصريحات المنصوري بعد أيام من انتقال الخلاف بين الأحرار والبام إلى بلاغات رسمية متبادلة بشأن انتقال منتخبين ومرشحين بين الحزبين قبيل انتخابات 23 شتنبر.

وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد أعلن، يوم 25 غشت 2026، أنه يسجل «بقلق شديد» ما وصفه بأساليب الاستمالة والضغوط التي طالت عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، محملاً الأحزاب مسؤولية حماية مصداقية العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

وقال الحزب إن تعدد الحالات وتواترها لم يعد يسمح، وفق تقييمه، باعتبارها مجرد انتقالات فردية أو معزولة، مشيراً إلى أن الأمر شمل أسماء سبق للحزب أن أعلن ترشيح بعضها للاستحقاقات المقبلة وأخرى ما تزال تمارس مهاماً انتدابية باسمه.

التجمع الوطني للأحرار – البلاغ الرسمي للمكتب السياسي بتاريخ 25 غشت 2026

ورد حزب الأصالة والمعاصرة في اليوم الموالي بنفي قاطع لاتهامات الضغط والإكراه، معتبراً أن انضمام المنتخبين والمرشحين إليه يتم، بحسب روايته، على أساس الاقتناع والاختيار الحر.

واستحضر البام في رده انتخابات سنة 2021، قائلاً إن التجمع الوطني للأحرار رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون سابقاً إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين سابقين عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عشرات المنتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين.

ويبقى رقم أكثر من 17 برلمانياً معطى أورده حزب الأصالة والمعاصرة في بلاغه السياسي، ولم يرفق النص المنشور بلائحة تفصيلية للأسماء تسمح بالتحقق المستقل من كل حالة.

🟦 حزب الأصالة والمعاصرة – البلاغ الرسمي رداً على التجمع الوطني للأحرار

وكان MarocActu24 قد تابع المواجهة نفسها عند بدايتها، بعدما حدد الأحرار ثمانية أسماء ضمن الحالات التي أثارها، بينما رد البام باستحضار أكثر من 17 برلمانياً في استحقاقات 2021.

اقرأ أيضاً | الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات.. 8 أسماء مقابل أكثر من 17 برلمانياً

ولا يقتصر التوتر بين الأحرار والبام على موضوع انتقال المنتخبين، إذ جاء بالتزامن مع جدل آخر أثاره تسجيل صوتي متداول منسوب إلى راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، تضمن حديثاً عن العلاقة بين مكونات الأغلبية ومستقبل فوزي لقجع السياسي بعد الانتخابات.

وأدخل هذا التسجيل بدوره العلاقة بين الحزبين في دائرة أوسع من السجال، بعدما انتقلت الخلافات من قضايا الترشيح والاستقطاب إلى نقاشات مرتبطة بتركيبة الحكومة المقبلة وتوزيع المسؤوليات السياسية بعد الاستحقاق.

اقرأ أيضاً | الكنبوري يعلق على تسجيل الطالبي العلمي.. الحياة السياسية «مليئة بالعصابات»

وتكشف تطورات الأيام الأخيرة أن الصراع بين الأحرار والبام لم يعد مجرد تنافس انتخابي عادي بين حزبين يريد كل واحد منهما تصدر نتائج 23 شتنبر، بل أصبح يمس بصورة مباشرة إمكانية استمرار التحالف الحكومي الحالي بصيغته نفسها بعد الانتخابات.

ويكتسب هذا الاحتمال أهمية إضافية لأن التجمع الوطني للأحرار أعلن منذ أشهر رهانه على الاحتفاظ بصدارة الانتخابات، بينما دخل الأصالة والمعاصرة بدوره الاستحقاق بطموح معلن لتصدر النتائج وقيادة الحكومة المقبلة.

غير أن النظام السياسي والحزبي المغربي يجعل تشكيل الأغلبية مرتبطاً أولاً بنتائج الانتخابات، ثم بالمفاوضات التي تلي تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، ما يعني أن التصريحات الحالية لا تسمح وحدها بحسم شكل التحالف المقبل.

كما لا يوجد إلى حدود الآن بلاغ رسمي صادر عن المؤسسات التقريرية للتجمع الوطني للأحرار أو حزب الأصالة والمعاصرة يعلن نهاية التحالف الحالي أو يستبعد بصورة نهائية أي تعاون بين الحزبين بعد اقتراع 23 شتنبر.

وتبقى لذلك فرضية استمرار التحالف أو انهياره مفتوحة على النتائج الانتخابية، وحجم المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب، والبدائل المتاحة لتشكيل أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة المقبلة.

ومع ذلك، فإن الأحرار والبام يدخلان الأسابيع الأخيرة قبل الاقتراع وهما في واحدة من أكثر مراحل علاقتهما توتراً منذ تشكيل الأغلبية الحالية، بعدما تحولت المنافسة من استقطاب المنتخبين إلى بلاغات رسمية متبادلة، ثم إلى موقف شخصي واضح من المنصوري بشأن مستقبل التحالف.

وبذلك أصبح سؤال ما بعد 23 شتنبر جزءاً من معركة انتخابات 2026 نفسها: فإذا كانت صناديق الاقتراع ستحدد الحزب المتصدر، فإن طبيعة العلاقة بين الأحرار والبام ستحدد بدورها ما إذا كان التحالف الذي قاد الولاية الحكومية الحالية قابلاً للاستمرار، أم أن نتائج الانتخابات ستفتح الباب أمام تركيبة سياسية جديدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version