اشتدت الأزمة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع اتساع دائرة الخلاف حول مستقبل الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، قبل أشهر من انتخابات رئاسة الهيئة الكروية العالمية المقررة يوم 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية الرباط.
ودخل ألكسندر سيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، على خط المواجهة بشكل مباشر، بعدما اعتبر أن إنفانتينو بات أمام خيارين: إما إدراك تراجع الدعم الذي يحظى به والانسحاب، أو التوجه إلى الانتخابات المقبلة ومواجهة مرشح منافس.
واستبعد سيفيرين في المقابل أن يكون هو المرشح لمنافسة إنفانتينو، مؤكداً تمسكه بمواصلة مهامه على رأس الاتحاد الأوروبي، لكنه توقع ظهور منافس في سباق رئاسة الفيفا إذا أصر الرئيس الحالي على طلب ولاية جديدة.
وتأتي هذه التطورات بعد الجدل الكبير الذي أثاره مشروع طرحته قيادة الفيفا يقضي ببيع حصة تبلغ نحو 20 في المائة من كيان تجاري جديد يتولى إدارة الحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي، بما فيها كأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وكان المشروع يستهدف، وفق المعطيات التي كُشفت عنه، جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتراجع الفيفا عنه نهاية يوليوز الماضي بعدما واجه معارضة قوية داخل منظومة كرة القدم الدولية.
وتصدرت «يويفا» جبهة الرافضين للمشروع، إلى جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، فيما امتد الخلاف إلى عدد من الاتحادات الوطنية ومسؤولين داخل هياكل الفيفا.
وفي الاتجاه المقابل، خرج النجم الكاميروني السابق ورئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم صامويل إيتو، اليوم الاثنين، للدفاع عن إنفانتينو، معتبراً أن التصعيد الحالي يرتبط أيضاً باقتراب موعد انتخابات رئاسة الفيفا.
وقال إيتو إن إنفانتينو ساهم، من وجهة نظره، في تطوير كرة القدم ومنح فرص أكبر لعدد من الدول، معتبراً أن الأصوات المعارضة للمشروع ولرئيس الفيفا لا تعكس بالضرورة موقف أغلبية الاتحادات الـ211 المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي.
ويتقاطع موقف إيتو مع الموقف الذي سبق أن أعلنه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف»، إذ أكد رئيسه باتريس موتسيبي أن مستقبل إنفانتينو ينبغي أن يُحسم عبر صناديق الاقتراع خلال انتخابات 2027، مشيراً إلى استمرار دعم الاتحاد الإفريقي للرئيس الحالي.
ويضع هذا الانقسام القارة الإفريقية في قلب معركة سياسية رياضية كبيرة داخل الفيفا، مقابل جبهة معارضة تقودها اتحادات قارية وازنة، في وقت تحدثت فيه تقارير موثوقة عن بحث إمكانية اللجوء إلى تصويت بحجب الثقة، دون الإعلان حتى الآن عن إطلاق مسطرة رسمية بهذا الخصوص.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بعدما أكد الفيفا رسمياً أن مؤتمره الـ77، الذي سيكون انتخابياً، سيقام يوم الخميس 18 مارس 2027 في الرباط، ما يعني أن العاصمة المغربية ستكون مسرحاً للحسم في واحدة من أكثر معارك رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم ترقباً خلال السنوات الأخيرة.
وكان إنفانتينو قد أعلن رسمياً ترشحه لولاية جديدة، بينما ينتظر أن تتضح خلال الأشهر المقبلة هوية أي منافس محتمل، وسط تغير سريع في خريطة الدعم داخل كرة القدم العالمية.
